منتدى متنوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقالات فلسفية لطلاب الباكالوري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
HOUWIROU
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 8722
نقاط التميز :
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

مُساهمةموضوع: مقالات فلسفية لطلاب الباكالوري   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 9:31












مقالة إستقصائية بالوضع حول اللاشعور

مقالة استقصائية بالوضع حول اللاشعور


المقدمة

تصدر عن الإنسان سلوكات مختلفة لها ظاهر يراه أكثر الناس وباطن يشكل
الحياة النفسية والتي يعتبر اللاشعور أحد أجزائها فإذا كان من الشائع
إرجاع الحياة النفسية إلي الشعور فإن بعض الأخر يربطها باللاشعور
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نبرهن على أن اللاشعور حقيقة علمية ؟

التحليل :

عرض منطق الأطروحة
إن الأطروحة القائلة "اللاشعور حقيقة علمية أطروحة فلسفية وعلمية في آن
واحد حيث أثار بعض الفلاسفة العصر الحديث إلى وجود حياة نفسية لاشعورية
ومنهم شوزنهاور كما ارتبطت هذه الأطروحة بمدرسة التحليل النفسي والتي
أسسها فرويد واللاشعور قيم خفية وعميقة وباطني من الحياة النفسية يشتمل
العقد والمكبوتات التي تشكله بفعل الصراع بين مطالب الهو وأوامر ونواهي
الأنا الأعلى وبفعل اشتداد الصراع يلجأ الإنسان إلى الكبت ويسجن رغباته في
اللاشعور

الدفاع عن منطق الأطروحة

إن هذه الأطروحة تتأسس على أدلة وحجج قوية تثبت وجودها وصحتها ومن أهم هذه
الأدلة التجارب العيادية التي قام بها علماء الأعصاب من أمثال شاركوا
الذين كانوا بصدد معالجة مرض الهستيريا وبواسطة التنويم المغناطيسي ثم
الكشف عن جوانب اللاشعورية تقف وراء هذا المرض ومن الأدلة والحجج التي
تثبت اللاشعور الأدلة التي قدمها فرويد والمتمثلة في الأحلام وفلتات
اللسان وزلات القلم والنسيان وحجته أنه لكل ظاهرة سبب بينما هذه الظواهر
لانعرف أسبابها ولا نعيها فهي من طبيعة لاشعورية وهي تفريغ وتعبير عن
العقد والمكبوتات ومن الأمثلة التوضيحية افتتاح المجلس النيابي الجلسة
بقوله << أيها السادة أتشرف بأن أعلن رفع الجلسة >>

نقد منطق الخصوم

إن أطروحة اللاشعور تظهر في مقابلها أطروحة عكسية <<أنصار الشعور
>> ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال <<أنا أفكر
أنا موجود>> والإنسان في نظره يعرف بواسطة الوعي عالمه الخارجي
وعالمه الداخلي <<الحياة النفسية >> ونجد أيضا سارتر الذي قال
<< السلوك في مجري الشعور >>ولكن هذه الأطروحة مرفوضة لأن علم
النفس أثبت أن أكثر الأمراض النفسية كالخوف مثلا ينتج دوافع لاشعورية ومن
الناحية الواقية هناك ظواهر لانشعر بها ولا يفسرها الوعي ومن أهمها
الأحلام.


الخاتمة :
حل الإشكالية
ومجمل القول أن الحياة النفسية تشمل المشاعر و الانفعالات والقدرات
العقلية وقد تبين لنا أن الحياة النفسية أساسها اللاشعور وقد أثبتنا ذلك
أما الذين ربطوا الحياة النفسية بالشعور فقد تمكنا الرد عليهم ونقد موقفهم
ومنه نستنتج الأطروحة القائلة اللاشعور أساس الحياة النفسية أطروحة صحيحة
ويمكن الدفاع عنها




[size=29]مقالة إستقصائية بالوضع حول اللاشعور

مقالة استقصائية بالوضع حول اللاشعور


المقدمة

تصدر عن الإنسان سلوكات مختلفة لها ظاهر يراه أكثر الناس وباطن يشكل
الحياة النفسية والتي يعتبر اللاشعور أحد أجزائها فإذا كان من الشائع
إرجاع الحياة النفسية إلي الشعور فإن بعض الأخر يربطها باللاشعور
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نبرهن على أن اللاشعور حقيقة علمية ؟

التحليل :

عرض منطق الأطروحة
إن الأطروحة القائلة "اللاشعور حقيقة علمية أطروحة فلسفية وعلمية في آن
واحد حيث أثار بعض الفلاسفة العصر الحديث إلى وجود حياة نفسية لاشعورية
ومنهم شوزنهاور كما ارتبطت هذه الأطروحة بمدرسة التحليل النفسي والتي
أسسها فرويد واللاشعور قيم خفية وعميقة وباطني من الحياة النفسية يشتمل
العقد والمكبوتات التي تشكله بفعل الصراع بين مطالب الهو وأوامر ونواهي
الأنا الأعلى وبفعل اشتداد الصراع يلجأ الإنسان إلى الكبت ويسجن رغباته في
اللاشعور

الدفاع عن منطق الأطروحة

إن هذه الأطروحة تتأسس على أدلة وحجج قوية تثبت وجودها وصحتها ومن أهم هذه
الأدلة التجارب العيادية التي قام بها علماء الأعصاب من أمثال شاركوا
الذين كانوا بصدد معالجة مرض الهستيريا وبواسطة التنويم المغناطيسي ثم
الكشف عن جوانب اللاشعورية تقف وراء هذا المرض ومن الأدلة والحجج التي
تثبت اللاشعور الأدلة التي قدمها فرويد والمتمثلة في الأحلام وفلتات
اللسان وزلات القلم والنسيان وحجته أنه لكل ظاهرة سبب بينما هذه الظواهر
لانعرف أسبابها ولا نعيها فهي من طبيعة لاشعورية وهي تفريغ وتعبير عن
العقد والمكبوتات ومن الأمثلة التوضيحية افتتاح المجلس النيابي الجلسة
بقوله << أيها السادة أتشرف بأن أعلن رفع الجلسة >>

نقد منطق الخصوم

إن أطروحة اللاشعور تظهر في مقابلها أطروحة عكسية <<أنصار الشعور
>> ومن أبرز دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال <<أنا أفكر
أنا موجود>> والإنسان في نظره يعرف بواسطة الوعي عالمه الخارجي
وعالمه الداخلي <<الحياة النفسية >> ونجد أيضا سارتر الذي قال
<< السلوك في مجري الشعور >>ولكن هذه الأطروحة مرفوضة لأن علم
النفس أثبت أن أكثر الأمراض النفسية كالخوف مثلا ينتج دوافع لاشعورية ومن
الناحية الواقية هناك ظواهر لانشعر بها ولا يفسرها الوعي ومن أهمها
الأحلام.


الخاتمة :
حل الإشكالية
ومجمل القول أن الحياة النفسية تشمل المشاعر و الانفعالات والقدرات
العقلية وقد تبين لنا أن الحياة النفسية أساسها اللاشعور وقد أثبتنا ذلك
أما الذين ربطوا الحياة النفسية بالشعور فقد تمكنا الرد عليهم ونقد موقفهم
ومنه نستنتج الأطروحة القائلة اللاشعور أساس الحياة النفسية أطروحة صحيحة
ويمكن الدفاع عنها



مقالة جدلية حول العلاقة بين الإنسان على التفكير وقدرته على التعبير
اللغة والفكر

مقالة جدلية حول العلاقة بين الإنسان على التفكير وقدرته على التعبير

المقدمة :
طرح الإشكالية
يعتبر التفكير ميزة أساسية ينفرد بها الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى ومن
منطلق أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فإنه يحتاج ولا شك إلى وسيلة إلى
الاتصال والتواصل مع غيرك من الناس وللتعبير عن أفكاره وهذا ما يعرف في
الفلسفة بالغة فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحد هما يرى أن العلاقة
اللغة بالفكر انفصال والأخر يرى أنها علاقة اتصال فالمشكلة المطروحة هل
العلاقة بين اللغة والفكر علاقة اتصال أم انفصال ؟
التحليل:
عرض الأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة(الاتجاه الثنائي) أن العلاقة بين اللغة والفكر علاقة
انفصال أي أنه لايوجد توازن بين لا يملكه الإنسان من أفكار وتصورات وما
يملكه من ألفاظ وكلمات فالفكر أوسع من اللغة أنصار هذه الأطروحة أبو حيان
التوحيدي الذي قال << ليس في قوة اللغة أن تملك المعاني >>
ويبررون موقفهم بحجة واقعية إن الإنسان في الكثير من المرات تجول بخاطره
أفكار لاكته يعجز عن التعبير عنها ومن الأمثلة التوضيحية أن الأم عندما
تسمع بخبر نجاح ابنها تلجأ إلى الدموع للتعبير عن حالتها الفكرية
والشعورية وهذا يدل على اللغة وعدم مواكبتها للفكر ومن أنصار هذه الأطروحة
الفرنسي بركسون الذي قال << الفكر ذاتي وفردي واللغة موضوعية
واجتماعية >>وبهذه المقارنة أن اللغة لايستطيع التعبير عن الفكر
وهذا يثبت الانفصال بينهما . النقد
هذه الأطروحة تصف اللغة بالعجز وبأنها تعرقل الفكر لكن اللغة ساهمت على
العصور في الحفاظ على الإبداع الإنساني ونقله إلى الأجيال المختلفة .

عرض الأطروحة الثانية
ترى هذه الأطروحة (الاتجاه الو احدي ) إن هناك علاقة اتصال بين اللغة
والفكر مما يثبت وجود تناسب وتلازم بين ماتملكه من أفكار وما تملكه من
ألفاظ وعبارات في عصرنا هذا حيث أثبتت التجارب التي قام بها هؤلاء أن هناك
علاقة قوية بين النمو الفكري والنمو اللغوي وكل خلل يصيب أحداهما ينعكس
سلبا على الأخر ومن أنصار هذه الأطروحة هاملتون الذي قال << الألفاظ
حصون المعاني وقصد بذلك إن المعاني سريعة الظهور وسريعة الزوال وهي تشبه
في ذلك شرارات النار ولايمكن الإمساك بالمعاني إلا بواسطة اللغة>>
النقد
هذه الأطروحة ربطت بين اللغة والفكر لاكن من الناحية الواقعية يشعر أكثر
الناس بعدم المساواة بين قدرتهم على التفكير وقدرتهم على التعبير .

التركيب : الفصل في المشكلة

تعتبر مشكلة اللغة والفكر أحد المشكلات الفلسفية الكلاسيكية واليوم يحاول
علماء اللسانيات الفصل في هذه المشكلة بحيث أكدت هذه الدراسات أن هناك
ارتباط وثيق بين اللغة والفكر والدليل عصر الانحطاط في الأدب العربي مثلا
شهد تخلفا في الفكر واللغة عكس عصر النهضة والإبداع ومن المقولات الفلسفية
التي تترجم وتخلص هذه العلاقة قول دولا كروا << نحن لانفكر بصورة
حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة >>

الخاتمة: حل الإشكالية
وخلاصة القول أن اللغة ظاهرة إنسانية إنها الحل الذي يفصل بين الإنسان
والحيوان ولا يمكن أن نتحدث عن اللغة إلا إذا تحدثنا عن الفكر وكمحاولة
للخروج من الإشكالية إشكالية العلاقة بين اللغة والفكر نقول أن الحجج
والبراهين الاتجاه الو احدي كانت قوية ومقنعة ومنه نستنتج العلاقة بين
العلاقة بين اللغة والفكر علاقة تفاعل وتكامل














مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والقشطالت
الإحساس الإدراك
مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والقشطالت

السؤال يقول : هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟

المقدمة : طرح الإشكالية
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي بما فيه من أشياء مادية وأفراد
يشكلون محيطه الاجتماعي , يحاول فهم وتفسير وتأويل ما يحيط به وهذا هو
الإدراك , فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يربط الإدراك بالشعور
(الظواهرية ) والأخر بنظام الأشياء (القشتالت ) فالمشكلة المطروحة : هل
الإدراك مصدره الشعور أم نظام الأشياء

التحليل : محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولى
ترى هذه الأطروحة الظواهرية أن الإدراك يتوقف على تفاعل وانسجام عاملين
هما الشعور والشيء المدرك , وحجتهم في ذلك أنه إذا تغير الشعور يتغير
بالضرورة الإدراك ومن دعاة هذه الأطروحة هوسرل وهو مؤسس مذهب الظواهرية
حيث قال << أرى بلا انقطاع هذه الطاولة سوف أخرج وأغير مكاني عن
إدراكي لها يتنوع >> وهكذا الإدراك يتغير رغم أن الأشياء ثابتة
والإدراك عندهم يكون أوضح من خلال شرطين ( القصدية والمعايشة ) أي كلما
اتجه الشعور إلى موضوع ما وإصل به يكون الإدراك أسهل وأسرع وخلاصة هذه
الأطروحة عبر عنها ميرلوبونتي بقوله << الإدراك هو الإتصال الحيوي
بالعالم الخارجي >>

النقد : من حيث المضمون الأطروحة بين أيدينا نسبية لأنها ركزت على العوامل
الذاتية ولكن الإدراك يحتاج إلى العوامل الموضوعية بنية الشيء وشكله ولذلك
نقول إنها نسبية أيضا من حيث الشكل

عرض الأطروحة الثانية ترى هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على عامل موضوعي
ألا وهو ( الشكل العام للأشياء ) أي صورته وبنيته التي يتميز بها وحجتهم
في ذلك أن تغير الشكل يؤدي بالضرورة التي تغير إدراكنا له وهكذا تعطي هذه
الأطروحة الأهمية إلى الصورة الكلية وهي هذا المعني قال بول غيوم*
<< الإدراك ليس تجميعا للإحساسات بل أنه يتم دفعة واحدة >>
ومن الأمثلة التي توضح لنا أهمية الصورة والشكل أن المثلث ليس مجرد ثلاثة
أضلاع بل حقيقية تكمن في الشكل والصورة التي تكمن عليها الأضلاع ضف إلى
ذالك أننا ندرك شكل اٌلإنسان بطريقة أوضح عندما نركز على الوجه ككل بدل
التركيز على وضعية العينين والشفتين والأنف وهذه الأطروحة ترى أن هناك
قواعد تتحكم في الإدراك من أهمها التشابه ( الإنسان يدرك أرقام الهاتف إذا
كانت متشابه ) وكذلك قاعدة المصير المشترك إن الجندي المختفي في الغابة
الذي يرتدي اللون الخضر ندركه كجزء من الغابة , وكل ذلك أن الإدراك يعود
إلى العوامل الموضوعية .

النقد: صحيح أن العوامل الموضوعية تساهم في الإدراك ولكن في غياب الرغبة
والاهتمام والانتباه لا يحصل الإدراك , ومنه أطروحة الجاشطالت نسبية شكلا
ومضمونا .

التركيب : إن الظواهرية لا تحل لنا إشكالية لأن تركيز على الشعور هو تركيز
على جانب واحد من الشخصية والحديث على بنية الأشياء يجعلنا نهمل دور
العوامل الذاتية وخاصة الحدس لذلك قال باسكال << إننا ندرك بالقلب
أكثر مما ندرك بالعقل >> وكحل الإشكالية نقول الإدراك محصلة لتفاعل
وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية فمن جهة يتكامل العقل مع
التجربة الحسية كما قال كانط ومن جهة أخرى يتكامل الشعور مع بنية الأشياء.

الخاتمة:
وخلاصة القول أن الإدراك عملية معقدة ينقل الإنسان من المحسوس إلى المجرد
فالمحصلة فهم وتفسير وتأويل وقد تبين لنا أن مصدر الإدراك إشكالية اختلفت
حولها أراء الفلاسفة وعلماء النفس ويعد استعراض الأطروحتين استخلاص
النتائج نصل إلى حل الإشكالية
الإدراك محصلة للتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية













__________________


مقالة إستقصائية بالنفي حول اللغة والفكر
مقالة إستقصائية بالنفي
السؤال :اثبت بطلان الأطروحة الأتية <<الألفاظ حصون المعاني>>

المقدمة: (طرح الإشكالية )
الإنسان كائن إجتماعي بطبعة يتعامل مع غيره ووسيلته في ذلك اللغة, ولقد
أصبح من الشائع لدى بعض الفلاسفة ان الألفاظ حصون المعاني لكن هناك من
يعارض ذلك وهم أصحابالإتجاه الثنائي ولقد تقرر لدي رفض الأطروحة
<الإتجاه الواحدي> والمشكلة المطروحة كيف نبطل ذلك؟

التحليل : محاولة حل الإشكالية
الجزء الأول
إن الأطروحة القائلة <الألفاظ حصون المعاني > أطروحة باطلة وذلك
بوجود عدة مبررات تدفعنا إلى ذلك ومن الناحية الواقية كثيرا مايتراجع
افنسان عن كتابة بعض الكلمات أو يتوقف عن الكلام والسبب في ذلك أن اللفاظ
تخونه أي رغم وجود المعاني إلا أنه لايستطيع التعبير عنها وقد يعود السبب
إلى عدم القدرة الألفاظ على إحتواء المعاني العميقة والمشاعر الدافئة
والعواطف الجياشة لذلك قيل إذا كانت كلماتي من ثلج فكيف تتحتوي بداخلها
النيران ومن الأمثلة التي توضح ذلك أن الأم عندما تسمع بخبر نجاح ولدها قد
تلجأ إلى الدموع , وهذا يبرر عجز اللغة
الجزء الثاني
إن هذه الأطروحة لها مناصرين وعلى رأسهم جون لوك الذي قال << اللغة
سلسلة من الكلمات تعبر عن كامل الفكر >> ولكن كلامه لايستقيم أمام
النقد لأن الألفاظ محصلة ومحدودة بينما المعاني مبسوطة وممدودة وكما قال
أبو حيان التحيدي << ليس في قوة اللفظ من أي لغة كان أن يملك ذلك
المبسوط (المعاني ) ويحيط به >> وكذلك ترى الصوفيةيلجأون إلى حركات
ورقصات لأن الألفاظ لم تستطع إخراج جميع مشاعرهم .
الجزء الثالث
إن الأطروحة القائلة الألفاظ حصون المعاني يمكن رفعها ( إبطالها) بطريقتين
: شخصية وهذا ماحدث لي عندما إلتقيت بزميلي لم أره منذ مدة حيث تلعثم
لساني ولم أستطع التعبير عن مشاعرالإشتياق نحوه , إن الألفاظ في هذه
الحالة قتلت المعاني ونجد بركسون أبطل هذه الأطروحة وحجته أن اللغةمن
طبيعة إجتماعية وموضوعية بينما الفكر ذاتي وفردي .

الخاتمة : حل الإشكالية

وخلاصة القول أن اللغة مجموعة من الإشارات والرموز تستعمل للإتصال
والتواصل والفكر خاصية ينفرد بها الإنسان وقد تبين لنا أن هناك من يربط
بين الفكر واللغة مما دفعنا إلى رفض هذه الأطروحة ونقدمسلماتها والرد على
حججها وبالنظر ما سبق ذكره نصل إلى حل هذه الإشكالية
إن الطروحة القائلة < الألفاظ حصون المعاني >أطروحة باطلة ويجب رفضها .< الألفاظ حصون المعاني

[/size





]
مقالة جدلية حول الذاكرة

س) إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الذاكرة
مرتبطة بالدماغ والأخر يقول الذاكرة أساسها نفسي وطلب منك الفصل والبحث عن
الحل فما عساك تصنع؟

- في هذه المقالة وقع جدل بين الفلاسفة والعلماء حول العامل المسؤول عن حفظ واسترجاع الذكريات.

الوضعية المشكلة
إليك هذا الحوار الذي دار بين صديقين قال الأول إن العوامل النفسية
تساعدني على تذكر دروسي ,فرد عليه الثاني إن الدماغ هو المسؤول عن ذلك ,
حدد المشكلة وأفصل فيها؟

المقدمة : طرح الإشكالية

يتعامل ويتفاعل الإنسان مع العالم الخارجي بمافيه من أشياء مادية وأفراد
يشكلون محيطه الاجتماعي ,يتجلى ذلك في سلوكات بعضها ظاهري والأخر باطني
المتمثل في الحياة النفسية والتي من مكوناتها << الذاكرة >>
,فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما أرجع الذاكرة إلى الدماغ ,والأخر
ربطها بالعوامل النفسية فالمشكلة المطروحة :
هل أساس الذاكرة مادي أم نفسي ؟

التحليل: عرض الأطروحة الأولى

ربطت النظرية المادية بين الذاكرة والدماغ فهي في نظرهم ظاهرة بيولوجية ,
أي أساس حفظ واسترجاع الذكريات << فيزيولوجي>> وهذا ما ذهب
إليه ريبو الذي قال << الذاكرة حادثة بيولوجية بالماهية >>
حيث أرجع الذاكرة إلى الجملة العصبية وحدٌد 600مليون خلية عصبية في نظره
هي المسؤولية على الحفظ و الاسترجاع بحكم المرونة التي تتصف بها , فمثلها
تحتفظ مادة الشمع بما يطبع عليها, كذلك الخلايا العصبية تحتفظ بالأسماء
والصور والأماكن ومن الحجج التي تذمم هذه الأطروحة<< تجارب بروكا
>> الذي أثبت أن إصابة الدماغ بنزيف يؤدي إلى خلل في الذاكرة, مثل
الفتاة التي أصيبت برصاصة في الجدار الأيسر من دماغها أصبحت لا تتذكر ولا
تتعرف على الأشياء التي توضع في يدها اليسرى بعد تعصيب عينيها , كما ترتبط
هذه الأطروحة بالفيلسوف ابن سينا الذي قال << الذاكرة محلها التجويف
الأخير من الدماغ >> , ونفس التفسير نجده في العصر الحديث عند
الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أرجع الذاكرة إلى الجسم وهذا واضح في قوله
<< تكمن الذاكرة في ثنايا الجسم >>

النقــــــد:

هذه الأطروحة نزعت من الذاكرة <الجانب الشعوري > والإنسان عندما يتذكر فإنه يسترجع الماضي بما فيه من مشاعر وانفعالات.

عرض الأطروحة الثانية

يرى أصحاب النظرية النفسية أن الذاكرة تتبع الشعور الذي يربط الحاضر
بالماضي وذلك من أجل وشم معالم المستقبل وحجتهم في ذلك أن الذكريات عبارة
عن< أفكار , تصورات, حالات نفسية >, وهي معنوية وليست من طبيعة
مادية تعود هذه الأطروحة إلى الفرنسي بركسون الذي قسم الذاكرة إلى قسمين :
< ذاكرة حركية > أطلق عليها مصطلح العادة <وذاكرة نفسية >
وصفها بأنها ذاكرة حقيقية , وحجته التي استند إليها في ربط الذاكرة
بالجانب النفسي أن فاقد الذاكرة يستعيدها تحت تأثير صدمة نفسية كما يثبت
ذلك الواقع , لذلك قال في كتابه:الذاكرة والمادة << الانفعالات
القوية من شأنها أن تعيد إلينا الذكريات التي اعتقدنا أنها ضاعت إلى الأبد
>> وفسرت هذه النظرية استرجاع بقانون < تداعي الأفكار> حيث قال جميل صليب <<
في كل عنصر نفسي ميل إلى استرجاع ذكريات المجموعة النفسية التي هو أحد
أجزائها >> ومن الأمثلة التوضيحية أنة الأم التي ترى لباس ابنها
البعيد عنها تسترجع مجموعة من الذكريات الحزينة , وهذا يثبت الطابع النفسي
للذاكرة .

النقــــد:
النظرية النفسية رغم تبريرها لكيفية استرجاع الذكريات إلا أنها عجزت عن تحديد مكان تواجد الذكريات


التركيب : الفصل في المشكلــــة

الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والنفسية والاجتماعية , هذا الأخير
يساهم في استرجاع الذكريات كما قال هال فاكس << عندما أتذكر فإن
الغير هم الذين يدفعونني إلى التذكر>> ولاكن بشرط سلامة الجملة
العصبية <الدماغ> , فقد أكد الأطباء استحالة استرجاع الذكريات دون
تدخل الدماغ دون إهمال العوامل النفسية هذا الحل التوفيقي لخصه < دولا
كروا > في قوله << الذاكرة نشاط يقوم به الفكر ويمارسه الشخص
>>

الخاتمة : حل الإشكالية

ومجمل القول أن الذاكرة قدرة تدل على الحفظ والاسترجاع ولكن الإشكالية لا
ترتبط بمفهوم الذاكرة بل بالأساس الذي يبني عليه , فهناك من ربطها بشروط
نفسية وكمخرج للمشكلة نستنتج أن :
الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والاجتماعية والنفسية



هل لكل سؤال جواب بالضرورة ؟
الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : ماهي الحالة التي يتعذر فيه الجواب عن بعض الأسئلة ؟ أو هل هناك أسئلة تبقى من دون الأجوبة ؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أن لكل سؤال جواب بالضرورة
الحجج : لأن الأسئلة المبتذلة والمكتسبة والعملية تمتلك هذه الخصوصية ذكر
الأمثلة ( الأسئلة اليومية للإنسان ) ( كل شيء يتعلمه الإنسان من المدرسة
) ( أسئلة البيع والشراء وما تطلبه من ذكاء وشطارة )
النقد : لكن هناك أسئلة يتعذر و يستعصي الإجابة عنها لكونها تفلت منه .
نقيض الأطروحة : هو الموقف الذي يقول أنه ليس لكل سؤال جواب بالضرورة
الحجج : لأن هناك صنف أخر من الأسئلة لا يجد لها المفكرين والعلماء و
الفلاسفة حلا مقنعا وذلك في صنف الأسئلة الانفعالية ( الأسئلة العلمية ،
الأسئلة الفلسفية ) التي تجعل الإنسان حائرا مندهشا أمام بحر من تساؤلات
الحياة والكون ،و ما تحمله من صور الخير والشر ، ولذة و ألم ، وشقاء ،
وسعادة ، ومصير ... وغيرها من الأسئلة التي تنبثق من صميم وجودنا وتعبر
عنه في وضعيات مستعصية حول مسألة الأخلاق فلسفيا أو حول مسألة الاستنساخ
علميا أو في وضعيات متناقضة محيرة مثل مسألتي الحتمية المناقضة لمسألة
الحرية أحرجت الفكر الفلسفي طويلا .كما توجد مسائل مغلقة لم تجد لها
المعرفتين ( الفلسفية ، العلمية ) مثل مسألة من الأسبق الدجاجة أم البيضة
..إلخ أو الانغلاق الذي يحمله في طياته كل من مفهوم الديمقراطية و
اللاديمقراطية هذه كلها مسائل لا تزال من دون جواب رغم ما حققه العلم من
تطور وما كسبه من تقنيات ووسائل ضخمة ودقيقة .. ومهما بلغت الفلسفة من
إجابات جمة حول مباحثها .
النقد : لكن هذا لا يعني أن السؤال يخلوا من جواب فلقد استطاع الإنسان أن
يجيب على العديد من الأسئلة لقد كان يخشى الرعد والفيضان والنار واليوم لم
يصبحوا إلا ظواهر .
التركيب : من خلال هذا التناقض بين الأطروحتين ؛ نجد أنه يمكن حصر الأسئلة
في صنفين فمنها بسيطة الجواب وسهلة ، أي معروفة لدى العامة من الناس فمثلا
أنا كطالب كنت عاميا من قبل أخلط بين الأسئلة ؛ لكني تعلمت أنني كنت أعرف
نوع واحد منها وأتعامل معها في حياتي اليومية والعملية ، كما أنني تعرفت
على طبيعة الأسئلة المستعصية التي يستحيل الوصول فيها إلى جواب كاف ومقنع
لها ، وهذه الأسئلة مناط اهتمام الفلاسفة بها ، لذلك يقول كارل ياسبرس : "
تكمن قيمة الفلسفة من خلال طرح تساؤلاتها و ليس في الإجابة عنها " .
حل المشكلة : نستطيع القول في الأخير ، إن لكل سؤال جواب ، لكن هناك حالات
يعسر فيها جواب ، أو يعلق بين الإثبات والنفي عندئذ نقول : " إن السؤال
ينتظر جوابا ، بعد أن أحدث نوعا من الإحراج النفسي والعقلي معا ، وربما من
باب فضول الفلاسفة والعلماء الاهتمام بالسؤال أكثر من جوابه ؛ قديما إلى
يومنا هذا ، نظرا لما يصنع من حيوية واستمرارية في البحث عن الحقيقة التي
لا تنهي التساؤلات فيها .


هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟
الإجابة النموذجية :الطريقة الجدلية
طرح المشكلة : فهل تقدم العلوم وانفصالها عن الفلسفة سوف يجعل منها مجرد
بحث لا طائل وراءه ، أو بمعنى أخر ما الذي يبرر وجود الفلسفة بعد أن
استحوذت العلوم الحديثة على مواضيعها .
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : لا جدوى من الفلسفة بعد تطور العلم
الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار النزعة العلمية ( أوجست كونت ، غوبلو
) أنه لم يعد للمعرفة الفلسفية دور في الحياة الإنسانية بعد ظهور وتطور
العلم في العصر الحديث .
الحجج :
- لأنها بحث عبثي لا يصل إلى نتائج نهائية ، تتعدد فيه الإجابات المتناقضة
، بل نظرتها الميتافيزيقية تبعدها عن الدقة الموضوعية التي يتصف بها
الخطاب العلمي هذا الذي جعل أوجست كنت يعتبرها حالة من الحالات الثلاث
التي حان للفكر البشري أن يتخلص منها حتى يترك للمرحلة الوضعية وهي
المرحلة العلمية ذاتها . وهذا الذي دفع غوبلو يقول : " المعرفة التي ليست
معرفة علمية معرفة بل جهلا " .
النقد : لكن طبيعة الفلسفة تختلف عن طبيعة العلم ، فلا يمكن قياس النشاط
الفلسفي بمقياس علمي ، كما أن الفلسفة تقدمت بتقدم العلم ، فالإنسان لم
يكف عن التفلسف بل تحول من فلسفة إلى فلسفة أخرى .
نقيض الأطروحة : هناك من يبرر وجود الفلسفة رغم تطور العلم
الموقف : يذهب بعض الفلاسفة من أنصار الاتجاه الفلسفي ( ديكارت ، برغسون ،
مارتن هيدجر ، كارل ياسبرس ) أن العلم لا يمكنه أن يحل محل الفلسفة فهي
ضرورية .
الحجج : لأن الفلسفة تجيب عن تساؤلات لا يجيب عنها العلم . فهاهو كارل
ياسبرس ينفي أن تصبح الفلسفة علما لأنه يعتبر العلم يهتم بالدراسات
المتخصصة لأجزاء محددة من الوجود مثل المادة الحية والمادة الجامدة ...
إلخ . بينما الفلسفة تهتم بمسألة الوجود ككل ، وهو نفس الموقف نجده عند
هيدجر الذي يرى أن الفلسفة موضوع مترامي الأطراف أما برغسون أن العلوم
نسبية نفعية في جوهرها بينما الفلسفة تتعدى هذه الاعتبارات الخارجية للبحث
عن المعرفة المطلقة للأشياء ، أي الأشياء في حد ذاتها . وقبل هذا وذاك كان
ديكارت قد أكد على هذا الدور للفلسفة بل ربط مقياس تحضر أي أمة من الأمم
بقدرة أناسها على تفلسف أحسن .
النقد : لكن الفلسفة باستمرارها في طرح مسائل مجردة لا تيسر حياة الإنسان
مثلما يفعل العلم فإنها تفقد قيمتها ومكانتها وضرورتها . فحاجة الإنسان
إلى الفلسفة مرتبطة بمدى معالجتها لمشاكله وهمومه اليومية .
التركيب : لكل من الفلسفة والعلم خصوصيات مميزة
لا ينبغي للإنسان أن يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله و الإجابة عن كل
الأسئلة التي يطرحها و بالتالي يتخلى عن الفلسفة ، كما لا ينبغي له أن
ينظر إلى العلم نظرة عجز وقصور عن فهم وتفسير الوجود الشامل ، بل ينبغي
للإنسان أن يتمسك بالفلسفة والعلم معا . لأن كل منهما خصوصيات تميزه عن
الأخر من حيث الموضوع والمنهج والهدف وفي هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي
لوي ألتو سير : " لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود
العلوم ..."
حل المشكلة : وفي الأخير نخلص إلى أن الإنسان يعتمد في تكوين معرفته
وتطوير حياته عن طريق الفلسفة والعلم معا فلا يوجد تعارض بينهما فإن كانت
الفلسفة تطرح أسئلة فإن العلم يسعى سعيا للإجابة عنها ، ثم تقوم هي بدورها
بفحص إجابات العلم و نقدها و. وهذا يدفع العلم إلى المزيد من البحث والرقي
وهذا الذي دفع هيجل إلى قولته الشهيرة " إن العلوم كانت الأرضية التي قامت
عليها الفلسفة ، وتجددت عبر العصور ".



يرى باسكال أن كل تهجم على الفلسفة هو في الحقيقة تفلسف .
الإجابة النموذجية : الطريقة جدلية

طرح المشكلة : لم يكن الخلاف الفلاسفة قائما حول ضرورة الفلسفة ما دامت
مرتبطة بتفكير الإنسان ، وإنما كان قائما حول قيمتها والفائدة منها . فإذا
كان هذا النمط من التفكير لا يمد الإنسان بمعارف يقينية و لا يساهم في
تطوره على غرار العلم فما الفائدة منه ؟ وما جدواه؟ وهل يمكن الاستغناء
عنه ؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة : الفلسفة بحث عقيم لا جدوى منه ، فهي لا تفيد الإنسان في شيء فلا معارف تقدمها و لا حقائق .
الحجج : لأنها مجرد تساؤلات لا تنتهي كثيرا ما تكون متناقضة وتعمل على
التشكيل في بعض المعتقدات مما يفتح الباب لبروز الصراعات الفكرية كما هو
الشأن في علم الكلام .
النقد : لكن هذا الموقف فيه جهل لحقيقة الفلسفة . فهي ليست علما بل وترفض
أن تكون علما حتى تقدم معارف يقينية. وإنما هي تساؤل مستمر في الطبيعة وما
وراءها و في الإنسان وأبعاده ، وقيمتها لا تكمن فيما تقدمه و إنما في
النشاط الفكري الدؤوب الذي تتميز به ، أو ما يسمى بفعل التفلسف .
نقيض الأطروحة : الفلسفة ضرورية ورفضها يعتبر في حد ذاته فلسفة
الحجج : لأن التفلسف مرتبط بتفكير الإنسان والاستغناء عنه يعني الاستغناء
عن التفكير وهذا غير ممكن .ثم إن الذين يشككون في قيمتها مطالبون بتقديم
الأدلة على ذلك ، والرأي و الدليل هو التفلسف بعينه . ثم إن الذين يطعنون
فيها يجهلون حقيقتها ، فالفلسفة كتفكير كثيرا ما ساهم في تغيير أوضاع
الإنسان من خلال البحث عن الأفضل دائما ، فقد تغير وضع المجتمع الفرنسي
مثلا بفضل أفكار جون جاك روسو عن الديمقراطية . وقامت الثورة البلشفية في
روسيا على خلفية أفكار فلسفية لكارل ماركس عن الاشتراكية ، وبتن الولايات
المتحدة الأمريكية سياستها كلها عن أفكار فلسفية لجون ديوي عن البراغماتية
.
النقد : لكن الأبحاث الفلسفية مهما كانت فإنها تبقى نظرية بعيدة عن الواقع
الملموس ولا يمكن ترجمتها إلى وسائل مادية مثل ما يعمله العلم .
التركيب : إن قيمة الفلسفة ليست في نتائجها والتي هي متجددة باستمرار لأن
غايتها في الحقيقة مطلقة . وإنما تكمن في الأسئلة التي تطرحها ، و في
ممارسة فعل التفلسف الذي يحرك النشاط الفكري عند الإنسان. وحتى الذين
يشككون في قيمتها مضطرين لاستعمالها من حيث لا يشعرون ، فهو يرفض شيئا وفي
نفس الوقت يستعمله .
حل المشكلة : نعم إن كل رفض للفلسفة هو في حد ذاته تفلسف.


قارن بين عناصر الأطروحة التالية : " بالاستدلال الصوري والاستقرائي يتوصل إلى معرفة الحقائق "
الإجابة النموذجية : طريقة المقارنة
1 – طرح المشكلة : يسلك العقل الإنساني عمليات فكرية مختلفة في البحث عن
المعرفة وفي طلب الحقيقة ومن بينها طريقة الاستدلال أهمها استخداما
الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي.فأما الاستدلال الصوري
(الاستنتاج) فيعتبر من أشيع صور الاستدلال وأكملها إنه في عرف المناطقة
القدماء ينطلق من المبدأ إلى النتائج أو هو البرهان على " القضايا الجزئية
بواسطة القضايا الكلية العامة ، باستخلاص الحقيقة الجزئية من الحقيقة
الكلية العامة " ويدخل في هذا التعريف شكلا الاستنتاج الصوري أو الاستنتاج
التحليلي والاستنتاج أو الرياضي ، أما الاستدلال الاستقرائي كما عرفه
القدماء ، منهم أرسطو : " إقامة قضية عامة ليس عن طريق الاستنباط ، وإنما
بالالتجاء إلى الأمثلة الجزئية التي يمكن فيها صدق تلك القضية العامة ..."
أما المحدثون فقد عرفوه " استنتاج قضية كلية من أكثر من قضيتين ، وبعبارة
أخرى هو استخلاص القواعد العامة من الأحكام الجزئية ". فإذا كان العقل في
بحثه يعتمد على هذين الاستدلالين فما علاقة كل منهما بالآخر في مساندة
العقل على بلوغ الحقيقة ؟
2 – محاولة حل المشكلة :
كل من الاستدلال الصوري والاستقرائي منهجان عقليان يهدفان إلى بلوغ
الحقيقة والوقوف على النتيجة بعد حركة فكرية هادفة ، كما أنهما نوعان من
الاستدلال ينتقلا سويا من مقدمات وصولا إلى نتائج ، كما أن العقل في بنائه
للقوانين العامة أو في استنباطه لما يترتب عنها من نتائج يتبع أساليب
محددة في التفكير ويستند إلى مبادئ العقل .
ولكن هل وجود نقاط تشابه بينهما يمنع وجود اختلاف بينهما.
من خلال الوقوف على حقيقة كل من الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي
سنجد أهم فرق بينهما في كون أن الاستدلال الاستقرائي ينطلق من أحكام كلية
باتجاه أحكام جزئية ويتدرج نحو قوانينها العامة ، أما الاستدلال الصوري
فينطلق من أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية . فعملية الاستقراء تقوم على
استنباط القوانين من استنطاق الوقائع ، أما عملية الاستنتاج فتقوم على
انتقال الفكر من المبادئ إلى نتائجها بصورة عقلية بحتة . وقد بين ذلك
برتراند راسل في قوله " يعرف الاستقراء بأنه سلوك فكري يسير من الخاص إلى
العام ، في حين أن الاستنتاج هو السلوك الفكري العكسي الذي يذهب من العام
إلى الخاص " هذا بالإضافة إلى كون نتائج الاستدلال الاستقرائي تستمد
يقينها من الرجوع إلى التجربة أي تتطلب العودة إلى المدرك الحسي من أجل
التحقق ، بينما نتائج الاستنتاج تستمد يقينها من علاقاتها بالمقدمات أي
تفترض عدم التناقض بين النتائج والمقدمات .بالإضافة إلى ذلك نجد أن
النتيجة في الاستدلال الصوري متضمنة منطقيا في المقدمات ، وأننا قد نصل
إلى نتيجة كاذبة على الرغم من صدق المقدمات ، نجد على العكس من ذلك أن
الاستدلال الاستقرائي يستهدف إلى الكشف عما هو جديد ، لأنه ليس مجرد تلخيص
للملاحظات السابقة فقط ، بل إنه يمنحنا القدرة على التنبؤ.
لكن هل وجود نقاط الاختلاف هذه تمنع من وجود نقاط تداخل بينهما ؟
إن عملية الفصل بين الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي تبدو صعبة
خاصة في الممارسة العملية ، فبالرغم من أننا ننساق عادة مع النظرة التي
تميز بينهما باعتبارهما أسلوبين من الاستدلال .إلا أن هناك نظرة تبسيطية
مثل الفيلسوف كارل بوبر الذي يرى إن العمل الاستقرائي العلمي يحتاج إلى
استنباط منطقي ، يمكن من البحث عن الصورة المنطقية للنظرية ، ومقارنة
نتائجها بالاتساق الداخلي وبغيرها من النظريات الأخرى .يقول بترا ند راسل:
" إذا كان تفكير المجرب يتصرف عادة منطلقا من ملاحظة خاصة ، ليصعد شيئا
فشيئا نحو مبادئ وقوانين عامة ، فهو يتصرف كذلك حتما منطلقا من نفس تلك
القوانين العامة ، أو المبادئ ليتوجه نحو أحداث خاصة يستنتجها منطقيا من
تلك المبادئ " وهذا يثبت التداخل الكبير بينهما باعتبار أن المقدمات هي في
الأغلب أحكام استقرائية ويتجلى دور الاستدلال الصوري في عملية الاستدلال
الاستقرائي في مرحلة وضع الفروض فبالاستدلال الصوري يكمل الاستدلال
الاستقرائي في المراحل المتقدمة من عملية بناء المعرفة العلمية .
3 – حل المشكلة : إن العلاقة بين الاستدلال الصوري والاستقرائي هي علاقة
تكامل إذ لا يمكن الفصل بينهما أو عزلهما عن بعضهما فالذهن ينتقل من
الاستدلال الاستقرائي إلى الاستدلال الصوري و يرتد من الاستدلال الصوري
إلى الاستدلال الاستقرائي بحثا عن المعرفة ويقو ل الدكتور محمود قاسم : "
وهكذا يتبين لنا أن التفرقة بين هذين الأسلوبين من التفكير مصطنعة "ويقول
بترا ند راسل " ويصعب كذلك الفصل بين الاستنتاج والاستقراء" و بناء على
هذا فالفكر الاستدلالي يستند في طلبه للمعرفة إلى هذين الطريقين
المتكاملين وبدونهما يتعذر بناء استدلال صحيح .

" ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم " ما رأيك ؟
الإجابة النموذجية : الطريقة الجدلية
طرح المشكلة ← إن الغاية من العلم هو الوصول إلى تفسير الظواهر تفسيرا
صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي تتحكم في الظواهر و أنه إذا تكرر
نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح على تسميته من طرف
العلماء بمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكل محل خلاف بين الفلاسفة القرن 19
وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عند الفريق الأول
ثم أفلتت بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سمي
باللاحتمية فأي الفريقين على صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأن
الحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم ؟ أم يمكن تجاوزه ؟
محاولة حل المشكلة ←
الأطروحة ← يرى علماء ( الفيزياء الحديثة) وفلاسفة القرن التاسع عشر (
نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس ، غوبلو ، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق
. فجميع ظواهر الكون سواء المادية منها أو البيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية
التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية من أسس تقدم البحث
العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفس الآثار الطبيعية نفس
العلل " كما اعتبر بوانكاريه الحتمية مبدأ لا يمكن الاستغناء عنه في أي
تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى حد كبير البديهيات إذ يقول " إن العلم
حتمي و ذلك بالبداهة " كما عبر عنها لابلاس عن مبدأ الحتمية أصدق تعبير
عندما قال " يجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة للكون نتيجة لحالته
السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة لحالته السابقة ،
وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة "" وكلود برنار يضيف أن
الحتمية ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بل هي سارية المفعول حتى
على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول : بأن العالم متسق ، تجري
حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعام فلا يشذ عنه في المكان
حادث أو ظاهرة فالقانون العلمي هو إذن العلاقة الضرورية بين الظواهر
الطبيعية "
الحجج ← إن الطبيعة تخضع لنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال لأنها غير
مضطرة و معقدة وبالتالي فمبدأ الحتمية هو أساس بناء أي قانون علمي ورفضه
هو إلغاء للعقل وللعلم معا .
النقد ← لكن مع اقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسير الميكانيكي ببعض
الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا : افتراض فيزياء نيوتن أن الظواهر
الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائل القياس عن تجزئتها
إلى فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عن الأخرى . ولن يكون صورة
كاملة عن هذا العالم إلا إذا وصلت درجة القياس الذي حواسنا إلى درجة
النهاية وهذا مستحيل .
نقيض الأطروحة ← يرى علماء ( الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة القرن العشرين
( بلانك ، ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ الحتمية غير مطلق فهو لا
يسود جميع الظواهر الطبيعية .
الحجج ← لقد أدت الأبحاث التي قام بها علماء الفيزياء و الكيمياء على
الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائية إلى نتائج غيرت الاعتقاد
تغييرا جذريا . حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمال وبذلك ظهر ما
يسمى بأزمة الفيزياء المعاصرة و المقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذين
درسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية في الصغر ، توصلوا إلى أن
هذه الظواهر تخضع لللاحتمية وليس للحتمية ورأى كل من ادينجتون و ديراك أن
الدفاع عن مبدأ الحتمية بات مستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي في
الصغر عالم الميكروفيزياء خاضع لمبدأ الإمكان و الحرية و الاختيار . ومعنى
هذا أنه لا يمكن التنبؤ بهذه الظواهر ونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهر
العالم الأكبر (الماكروفيزياء ) مثل الزلازل . وقد توصل هايزنبرغ عام 1926
إلى أن قياس حركة الإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط بحساب احتمالات
الخطأ المرتكب في التوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانين
التالية :
← كلما دق قياس موقع الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته .
← كلما دق قياس حركته التبس موقعه .
← يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا ، أي يصعب معرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .
إذا هذه الحقائق غيرت المفهوم التوليدي حيث أصبح العلماء الفيزيائيون
يتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتمية فرضية علمية ، ولم تعد مبدأ
علميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .
نقد ← لكن رغم أن النتائج و البحوث العلمية أثبتت أن عالم الميكروفيزياء
يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوى التقنية المستعملة
لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديد موقع وسرعة الجسم
في آن واحد .
التركيب ← ذهب بعض العلماء أصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأ الحتمية نسبي
و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمال في العلوم الطبيعية و
البيولوجية وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغر واستخرجوا قوانين
حتمية في مجال الذرة و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلى القول " و إنما
تهدم فكرة القوانين الصارمة الأكيدة أي تهدم المذهب التقليدي "
حل المشكلة ← ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية المطلقة والحتمية النسبية
يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح الثورة العلمية
المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلى المزيد من
المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلق الباب
الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهة المقابلة نجد مبدأ
الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها ،
لكن من جهة المبدأ العام فإنه يجب علينا أن نعتبر كل نشاط علمي هو سعي نحو
الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين في الفيزياء المجهرية ليس
نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأ الحتمية المطلق قائم
في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصل عليها أحيانا تخضع
لمبدأ حساب الاحتمالات


يقول هنري بوانكاريه : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها فما عساك أن تفعل ؟


الإجابة النموذجية : طريقة استقصاء بالوضع

طرح المشكلة :
إن الفرضية هي تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم ، فتكون
بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، أي الفكرة المؤقتة التي يسترشد
بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من
أصحاب النزعة التجريبية أنه لم يبق للفرضية دور في البحث التجريبي إلا أنه
ثمة موقف آخر يناقض ذلك متمثلا في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على
فعالية الفرضية و أنه لا يمكن الاستغناء عنها لهذا كان لزاما علينا أن
نتساءل كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة؟ هل يمكن تأكيدها بأدلة قوية ؟ و
بالتالي تبني موقف أنصارها ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة :
يذهب أنصار الاتجاه العقلي إلى أن الفرضية كفكرة تسبق التجربة أمر ضروري
في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين للفرضية كخطوة تمهيدية في المنهج
التجريبي الفيلسوف الفرنسي كلود برنار ( 1813 – 1878 ) و هو يصرح بقوله
عنها « ينبغي بالضرورة أن نقوم بالتجريب مع الفكرة المتكونة من قبل» ويقول
في موضع أخر « الفكرة هي مبدأ كل برهنة وكل اختراع و إليها ترجع كل مبادرة
» وبالتالي نجد كلود برنار يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة في
المنهج التجريبي إذ يصرح « إن الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى
التجربة وتحكمها والتجربة تحكم بدورها على الفكرة » أما المسلمة المعتمدة
في هذه الأطروحة هو أن " الإنسان يميل بطبعه إلى التفسير و التساؤل كلما
شاهد ظاهرة غير عادية " وهو في هذا الصدد يقدم أحسن مثال يؤكد فيه عن قيمة
الفرضية و ذلك في حديثه عن العالم التجريبي " فرانسوا هوبير" ، وهو يقول
أن هذا العالم العظيم على الرغم من أنه كان أعمى فإنه ترك لنا تجارب رائعة
كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجربها ،، ولم تكن عند خادمه هذا أي فكرة
علمية ، فكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا إلى
استعارة حواس غيره وكان الخادم يمثل الحواس السلبية التي تطبع العقل
لتحقيق التجربة المقامة من أجل فكرة مسبقة . و بهذا المثال نكون قد أعطينا
أكبر دليل على وجوب الفرضية وهي حجة منطقية تبين لنا أنه لا يمكن أن نتصور
في تفسير الظواهر عدم وجود أفكار مسبقة و التي سنتأكد على صحتها أو خطئها
بعد القيام بالتجربة .
نقد خصوم الأطروحة :
هذه الأطروحة لها خصوم وهم أنصار الفلسفة التجريبية و الذين يقرون بأن
الحقيقة موجودة في الطبيعة و الوصول إليها لا يأتي إلا عن طريق الحواس أي
أن الذهن غير قادر على أن يقودنا إلى حقيقة علمية . والفروض جزء من
التخمينات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شدة ؛ حيث نجد على
رأس هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل ( 1806 - 1873 ) الذي يقول
فيها « إن الفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين ، ولهذا يجب علينا
أن نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة إلى التجربة »وقد وضع من
أجل ذلك قواعد سماها بقواعد الاستقراء متمثلة في : ( قاعدة الاتفاق أو
التلازم في الحضور _ قاعدة الاختلاف أو التلازم في الغياب – قاعدة البواقي
– قاعدة التلازم في التغير أو التغير النسبي ) وهذه القواعد حسب " مل "
تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية حسب النزعة
التجريبية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها على الخيال
والتخمين المعرض للشك في النتائج – لأنها تشكل الخطوة الأولى لتأسيس
القانون العلمي بعد أن تحقق بالتجربة – هذا الذي دفع من قبل العالم نيوتن
يصرح ب : « أنا لا أصطنع الفروض » كما نجد "ما جندي" يرد على تلميذه كلود
برنار : «اترك عباءتك ، و خيالك عند باب المخبر » . لكن هذا الموقف ( موقف
الخصوم ) تعرض لعدة انتقادات أهمها :
- أما عن التعرض للإطار العقلي للفرض العلمي ؛ فالنزعة التجريبية قبلت
المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست أن هذه المصادر هي نفسها من صنع
العقل مثلها مثل الفرض أليس من التناقض أن نرفض هذا ونقبل بذاك .
- كما أننا لو استغنينا عن مشروع الافتراض للحقيقة العلمية علينا أن نتخلى
أيضا عن خطوة القانون العلمي – هو مرحلة تأتي بعد التجربة للتحقق من
الفرضية العلمية - المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية فكلاهما –
الفرض ، القانون العلمي – مصدران عقليان ضروريان في البحث العلمي عدمهما
في المنهج التجريبي بتر لكل الحقيقة العلمية .
- كما أن عقل العالم أثناء البحث ينبغي أن يكون فعالا ، وهو ما تغفله
قواعد "جون ستيوارت مل "التي تهمل العقل و نشاطه في البحث رغم أنه الأداة
الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض ، فدور الفرض يكمن
في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس .
- كما أننا يجب أن نرد على "جون ستيوارت مل" بقولنا أنه إذا أردنا أن
ننطلق من الملاحظة إلى التجربة بالقفز وتجاهل الفرضية فنحن مضطرين لتحليل
الملاحظة المجهزة تحليلا عقليا و خاصة إذا كان هذا التحليل متعلق بعالم
يتصف بالروح العلمية . يستطيع بها أن يتجاوز تخميناته الخاطئة ويصل إلى
تأسيس أصيل لنظريته العلمية مستعملا الفرض العلمي لا متجاوزا له .
- أما" نيوتن " ( 1642 – 1727 )لم يقم برفض كل أنواع الفرضيات بل قام برفض
نوع واحد وهو المتعلق بالافتراضات ذات الطرح الميتافيزيقي ، أما الواقعية
منها سواء كانت علية ، وصفية ، أو صورية فهي في رأيه ضرورية للوصول إلى
الحقيقة . فهو نفسه استخدم الفرض العلمي في أبحاثة التي أوصلته إلى صياغة
نظريته حول الجاذبية .
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا :
إن هذه الانتقادات هي التي تدفعنا إلى الدفاع مرة أخرى عن الأطروحة
القائلة : « إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ... » ، ولكن بحجج وأدلة
جديدة تنسجم مع ما ذهب إليه كلود برنار أهمها :
- يؤكد الفيلسوف الرياضي " بوانكاريه " ( 1854 – 1912 ) وهو يعتبر خير
مدافع عن دور الفرضية لأن غيابها حسبه يجعل كل تجربة عقيمة ، «ذلك لأن
الملاحظة الخالصة و التجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم » مما يدل على
أن الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير
من الأشياء الملاحظة وهذا ما جعل بوانكاريه يقول أيضا « إن كومة الحجارة
ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما »
- إن الكشف العلمي يرجع إلى تأثير العقل أكثر مما يرجع إلى تأثير الأشياء
يقول " ويوال " : « إن الحوادث تتقدم إلى الفكر بدون رابطة إلى أن يحي
الفكر المبدع .» والفرض علمي تأويل من التأويلات العقلية .
- إن العقل لا يستقبل كل ما يقع في الطبيعة استقبالا سلبيا على نحو ما
تصنع الآلة ، فهو يعمل على إنطاقها مكتشفا العلاقات الخفية ؛ بل نجد
التفكير العلمي في عصرنا المعاصر لم يعد يهمه اكتشاف العلل أو الأسباب
بقدر ما هو اكتشاف العلاقات الثابتة بين الظواهر ؛ والفرض العلمي تمهيد
ملائم لهذه الاكتشافات ، ومنه فليس الحادث الأخرس هو الذي يهب الفرض كما
تهب النار الفرض كما تهب النار ؛ لأن الفرض من قبيل الخيال ومن قبيل واقع
غير الواقع المحسوس ، ألم يلاحظ أحد الفلكيين مرة ، الكوكب "نبتون" قبل "
لوفيري " ؟ ولكنه ، لم يصل إلى ما وصل إليه " لوفيري " ، لأن ملاحظته
العابرة لم تسبق فكرة أو فرض .
- لقد أحدثت فلسفة العلوم ( الابستملوجيا ) تحسينات على الفرض – خاصة بعد
جملة الاعتراضات التي تلقاها من النزعة التجريبية - ومنها : أنها وضعت لها
ثلاثة شروط ( الشرط الأول يتمثل : أن يكون الفرض منبثقا من الملاحظة ،
الشرط الثاني يتمثل : ألا يناقض الفرض ظواهر مؤكدة تثبت صحتها ، أما الشرط
الأخير يتمثل : أن يكون الفرض كافلا بتفسير جميع الحوادث المشاهدة ) ، كما
أنه حسب "عبد الرحمان بدوي " (1917 - 2002) لا نستطيع الاعتماد على
العوامل الخارجية لتنشئة الفرضية لأنها برأيه « ... مجرد فرص ومناسبات
لوضع الفرض ... » بل حسبه أيضا يعتبر العوامل الخارجية مشتركة بين جميع
الناس ولو كان الفرض مرهونا بها لصار جميع الناس علماء وهذا أمر لا يثبته
الواقع فالتفاحة التي شاهدها نيوتن شاهدها قبله الكثير لكن لا أحد منهم
توصل إلى قانون الجاذبية . ولهذا نجد عبد الرحمان بدوي يركز على العوامل
الباطنية ؛ «... أي على الأفكار التي تثيرها الظواهر الخارجية في نفس
المشاهد ...»
- ومع ذلك ، يبقى الفرض أكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الأساسي
الذي يعطي المعرفة العلمية خصبها سواء كانت صحته مثبتة أو غير مثبتة ، لأن
الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة أخرى وبذلك
يساهم في إنشاء الفرض من جديد ؛ فالفكرة إذن منبع رائع للإبداع مولد
للتفكير في مسائل جديدة لا يمكن للملاحظة الحسية أن تنتبه لها بدون الفرض
العلمي .
حل المشكلة :
نستنتج في الأخير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار دور الفرضية أو
استبعاد آثارها من مجال التفكير عامة ، لأنها من جهة أمر عفوي يندفع إليه
العقل الإنساني بطبيعته ، ومن جهة أخرى وهذه هي الصعوبة ، تعتبر أمرا
تابعا لعبقرية العالم وشعوره الخالص وقديما تنبه العالم المسلم الحسن بن
الهيثم ( 965 - 1039 ) - قبل كلود برنار _ في مطلع القرن الحادي عشر بقوله
عن ضرورة الفرضية « إني لا أصل إلى الحق من آراء يكون عنصرها الأمور
الحسية و صورتها الأمور العقلية » ومعنى هذا أنه لكي ينتقل من المحسوس إلى
المعقول ، لابد أن ينطلق من ظواهر تقوم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين
التي هي صورة الظواهر الحسية .وهذا ما يأخذنا في نهاية المطاف التأكيد على
مشروعية الدفاع وبالتالي صحة أطروحتنا.


الاخلاق : إذا كان الانسان من حيث هو كائن عاقل ، هل يمكن عندئذ القول ان اساس القيمة الاخلاقية هو العقل ؟جدلية
i - طرح المشكلة : تعد مشكلة أساس القيمة الخلقية من أقدم المشكلات في
الفلسفة الاخلاقية وأكثرها إثارة للجدل ؛ إذ تباينت حولها الاراء واختلفت
المواقف ، ومن تلك المواقف الموقف العقلي الذي فسر أساس القيمة الاخلاقية
بإرجاعها الى العقل ؛ فهل فعلا يمكن تأسيس القيم الاخلاقية على العقل وحده
؟
ii – محاولة حل المشكلة :


- و عند المعتزلة ، فالعقل يدرك ما في الافعال من حسن او قبح ، أي ان
بإمكان العقل ادراك قيم الافعال والتمييز فيها بين ما هو حسن مستحسن وماهو
قبيح مستهجن ، وذلك حتى قبل مجيئ الشرع ، لأن الشرع مجرد مخبر لما يدركه
العقل ، بدليل ان العقلاء في الجاهلية كانوا يستحسنون افعالا كاصدق والعدل
والامانة والوفاء ، ويستقبحون أخرى كالكذب والظلم والخيانة والغدر .. وان
الانسان مكلف في كل زمان ومكان ولولا القدرة على التمييز لسقطت مسؤولية
العباد امام التكليف .
- والعقل عند ( كانط 1724 – 1804 ) الوسيلة التي يميز به الإنسان بين
الخير والشر، وهوالمشرّع ُ لمختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف
بالكلية والشمولية ، معتبراً الإرادة الخيرة القائمة على اساس الواجب
الركيزة الأساسية للفعل لأن الانسان بعقله ينجز نوعين من الاوامر : أوامر
شرطية مقيدة ( مثل : كن صادقا ليحبك الناس ) ، وأوامر قطعية مطلقة ( مثال
: كن صادقا ) ، فالاوامر الاولى ليس لها أي قيمة اخلاقية حقيقية ، فهي
تحقق اخلاق منفعة ، وتتخذ الاخلاق لا كغاية في ذاتها ، وانما كوسيلة
لتحقيق غاية . اما الاوامر الثاني فهي اساس الاخلاق ، لانها لا تهدف الى
تحقيق أي غاية او منفعة ، بل تسعى الى انجاز الواجب الاخلاقي على انه واجب
فقط بصرف النظر عن النتائج التي تحصل منه لذلك يقول : « إن الفعل الذي
يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص , وكأنما هو قد هبط من السماء »



- ومن ناحية أخرى ، فإن القيم الأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها
المجتمع , وما سلوك الأفراد في حياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي
الذي يُهيمن على كل فرد في المجتمع . أي ان معيار تقويم الافعال اساسه
المجتمع ، والناس تصدر احكامها بالاعتماد عليه ، فمثلا الطفل حينما يولد
لا تكون لديه فكرة عن الخير او الشر ، فينشأ في مجتمع – يتعهده بالتربية
والتثقيف – يجد فيه الناس تستحسن افعالا وتستقبح أخرى ، فيأخذ هذا المقياس
عنهم ، فيستحسن ما يستحسنه الناس ، ويستقبح ما يستقبحونه ، فإن هواستقبح
مثلا الجريمة فلأن المجتمع كله يستقبحها ، ومن ثمّ يدرك ان كل ما يوافق
قواعد السلوك الاجتماعي فهو خير وكل ما يخالفها فهو شر . والنتيجة ان
القيم الاخلاقية من صنع المجتمع لا الفرد ، وما على هذا الفرد الا ان يذعن
لها طوعا اوكرها ، الامر الذي جعل دوركايم ( 1858 – 1917 ) يقول : « اذا
تكلم ضميرنا فإن المجتمع هو الذي يتكلم فينا » ، وكذلك : « ان المجتمع هو
النموذج والمصدر لكل سلطة اخلاقية ، وأي فعل لا يقره المجتمع بأنه اخلاقي
، لا يكسب فاعله أي قدر من الهيبة او النفوذ » .
- ومن ناحية ثالثة ، ان معيار الحكم على قيم الافعال من خير او شر يرتد
الى الارادة الالهية او الشرع . فـنحن – حسب (إبن حزم الاندلسي 374هـ -
456 هـ ) – نستند الى الدين في تقويم الافعال الخلقية وفق قيم العمل
بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة ، ولا وجود لشيئ حسنا لذاته
او قبيحا لذاته ، ولكن الشرع قرر ذلك ، فما سمّاه الله حسنا فهو حسن وما
سمّاه قبيحا فهو قبيح .
كما ان الافعال حسنة او قبيحة – حسب ما يذهب اليه الاشاعرة – بالامر او
النهي الالهي ، فما امر به الله فهو خير وما نهى عنه فهو شر ، أي ان
الاوامر الالهية هي التي تضفي صفة الخير على الافعال او تنفيها عنها ،
ولذلك – مثلا – الصدق ليس خيرا لذاته ولا الكذب شرا لذاته ، ولن الشرع قرر
ذلك . والعقل عاجز عن ادراك قيم الافعال والتمييز فيها بين الحسن والقبح ،
وليس له مجال الا اتباع ما اثبته الشرع .

ثم ان المدرسة الاجتماعية تبالغ كثيرا في تقدير المجتمع والاعلاء من شأنه
، وفي المقابل تقلل او تعدم اهمية الفرد ودوره في صنع الاخلاق ، والتاريخ
يثبت ان افرادا ( انبياء ، مصلحين ) كانوا مصدرا لقيم اخلاقية ساعدت
المجتمعات على النهوض والتقدم . ومن جهة ثانية ، فالواقع يثبت ان القيم
الاخلاقية تتباين حتى داخل المجتمع الواحد ، وكذا اختلافها من عصر الى آخر
، ولو كان المجتع مصدرا للاخلاق لكانت ثابتة فيه ولزال الاختلاف بين افراد
المجتمع الواحد .
وبالنسبة للنزعة الدينية فإنه لا يجوز الخلط بين مجالين من الاحكام : -
احكام شرعية حيث الحلال والحرام ، وهي متغيرة وفق مقاصد الشريعة
- واحكام اخلاقية حيث الخير والشر او الحسن والقبح ، وهي ثابتة في كل زمان
ومكان . مثلا : الكل يتفق على ان الكذب شر ، اما الاستثناء كجواز الكذب في
الحرب او من اجل انقاذ برئ ( بقصد حفظ النفس الذي هو من مقاصد الشريعة )
فلا يجعل من الكذب خيراً .

Iii– حل المشكلة : وهكذا يتضح أن أسس القيم الاخلاقية مختلفة ومتعددة ،
وهذا التعدد والاختلاف يعود في جوهره الى تباين وجهات النظر بين الفلاسفة
الذين نظر كل واحدا منهم الى المشكلة من زاوية خاصة ، أي زاوية المذهب او
الاتجاه الذي ينتمي اليه . والى تعدد ابعاد الانسان ، لذلك جاز القول ان
العقل ليس الاساس الوحيد للقيم الاخلاقية .
ملاحظة : يمكن الاكتفاء في نقيض الاطروحة برأي واحد

1- أ – عرض الاطروحة : يرى البعض ، أن مايميز الانسان – عن الكائنات
الاخرى - هو العقل ، لذلك فهو المقياس الذي نحكم به على الاشياء وعلى
سلوكنا وعلى القيم جميعا ، أي أن أساس الحكم على الافعال و السلوكات
وإضفاء طابع اخلاقي عليها هو العقل ، وعليه أٌعتبر المصدر لكل قيمة خلقية
. وقد دافع عن هذا الرأي أفلاطون قديما والمعتزلة في العصر الاسلامي وكانط
في العصر الحديث .
1- ب – الحجة : ويؤكد ذلك أن ( أفلاطون 428 ق م – 347 ق م ) قسم أفعال
الناس تبعا لتقسيم المجتمع ، فإذا كان المجتمع ينقسم الى ثلاث طبقات هي
طبقة الحكماء وطبقة الجنود وطبقة العبيد ، فإن الافعال – تبعا لذلك –
تنقسم الى ثلاثة قوى تحكمها ثلاث فضائل : القوة العاقلة ( تقابل طبقة
الحكماء ) وفضيلتها الحكمة والقوة الغضبية ( طبقة الجنود ) وفضيلتها
الشجاعة والقوة الشهوانية ( العبيد ) وفضيلتها العفة ، والحكمة هي رأس
الفضائل لأنها تحد من طغيان القوتين الغضبية والشهوانية ، ولا يكون
الانسان حكيما الا اذا خضعت القوة الشهوانية والقوة الغضبية للقوة العاقلة
.
1- جـ - النقد :لكن التصور الذي قدمه العقليون لأساس القيمة الاخلاقية
تصور بعيد عن الواقع الانساني ، فالعقل اولا قاصر واحكامه متناقضة ، فما
يحكم عليه هذا بأنه خير يحكم عليه ذاك بأنه شر فاذا كان العقل قسمة مشتركة
بين الناس فلماذا تختلف القيم الاخلاقية بينهم إذن ؟ . كما يهمل هذا
التصور الطبيعة البشرية ، فالانسان ليس ملاكا يتصرف وفق احكام العقل ، بل
هو ايضا كائن له مطالب حيوية يسعى الى اشباعها ، والتي لها تأثير في تصور
الفعل . واخيرا أن الأخلاق عند كانط هي أخلاق متعالية مثالية لا يمكن
تجسيدها على ارض الواقع .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة : وخلافا لما سبق ، يرى البعض الآخر أن العقل
ليس هو الاساس الوحيد للقيم الاخلاقية ، باعتبار ان القيمة الخلقية
للأفعال الإنسانية متوقفة على نتائجها وأثارها الايجابية أي ما تحصله من
لذة ومنفعة وما تتجنبه من الم ومضرة ، وقد تتوقف القيم الاخلاقية على ما
هو سائد في المجتمع من عادات وتقاليد واعراف وقوانين ، فتكون بذلك صدى
لهذه الاطر الاجتماعية ، وقد يتوقف – في الاخير - معيار الحكم على قيم
الافعال من خير ( حسن ) او شر ( قبح ) على الارادة الالهية او الشرع .
2- ب – الحجة : وما يثبت ذلك ، ان القيم الاخلاقية ماهي الا مسألة حسابية
لنتائج الفعل ، وهذه النتائج لا تخرج عن تحصيل اللذات والمنافع ؛ فما يحفز
الانسان الى الفعل هو دائما رغبته في تحصيل لذة او منفعة لأن ذلك يتوافق
مع الطبيعة الانسانية فالانسان بطبعة يميل الى اللذة والمنفعة ويتجنب
الالم والضرر ، وهو يٌقدم على الفعل كلما اقترن بلذة او منفعة ، ويحجم عنه
اذا اقترن بألم او ضرر ، فاللذة والمنفعة هما غاية الوجود ومقياس أي عمل
أخلاقي ، وهما الخير الاسمى والالم والضرر هماالشر الاقصى .
2- جـ - النقد : ولكن النفعيون لا يميزون بين الثابت والمتغير ولا بين
النسبي والمطلق لأن القيم الاخلاقية قيم ثابتة ومطلقة ، والاخذ باللذة
والمنفعة كمقياس لها يجعلها متغيرة ونسبية ، فيصبح الفعل الواحد خيرا وشرا
في آن واحد ، خيرا عند هذا اذا حقق له لذة او منفعة ، وشرا عند ذاك اذا لم
يحقق أيًّا منهما . ثم ان المنافع متعارضة ، فما ينفعني قد لا ينفع غيري
بالضرورة ، وأخيرا فان ربط الاخلاق باللذة والمنفعة يحط من قيمة الاخلاق و
الانسان معاً ؛ فتصبح الاخلاق مجرد وسيلة لتحقيق غايات كما يصبح الانسان
في مستوى واحد مع الحيوان .
3 – التركيب : إن الانسان في كينونته متعدد الابعاد ؛ فهو اضافة الى كونه
كائن عاقل فإنه كائن بيولوجي أيضا لا يتواجد الا ضمن الجماعة التي تؤمن
بمعتقد خاص ، وهذه الابعاد كلها لها تأثير في تصور الانسان للفعل الاخلاقي
وكيفية الحكم عليه . فقد يتصور الانسان أخلاقية الفعل بمقتضئ ما يحكم به
علقه ، أو بمقتضى ما يهدف الى تحصيله من وراء الفعل ، أو بمقتضى العرف
الاجتماعي أو وفق معتقداته التي يؤمن بها
.


الابداع : هل ترجع عملية الابداع الى شروط نفسية فقط ؟ جدلية
i- طرح المشكلة : إن الابداع هو ايجاد شيئ جديد ، وذلك ما يكشف عن اختلافه
عن ماهو مألوف ومتعارف عليه ، وعن تحرره من التقليد ومحكاة الواقع . ومن
جهة أخرى ، فإن عدد المبدين – في جميع المجالات – قليل جدا مقارنة بغير
المبدعين ، وهو ما يوحي ان تلك القلة المبدعة تتوافر فيها صفات وشروط خاصة
تنعدم عند غيرهم ، فهل معنى ذلك ان الابداع يتوقف على شروط ذاتية خاصة
بالمبدع ؟
ii– محاولة حل المشكلة :


فالمبدع يتصف بدرجة عالية من الذكاء والعبقرية ، فإذا كان الذكاء – في احد
تعاريفه – قدرة على حل المشكلات ، فإنه يساعد المبدع على طرح المشاكل طرحا
صحيحا وايجاد الحلول الجديدة لها . ثم ان المبدع في تركيبه لأجزاء وعناصر
سابقة لإبداع جديد انما يكشف في الحقيقة عن علاقة بين هذه الاجزاء او
العناصر ، والذكاء – كما يعرف ايضا – هوادراك العلاقات بين الاسشياء
اوالافكار .
واصل كل ابداع التخيل المبدع ، والتخيل – اصلا – هو تمثل الصور مع تركيبها
تركيبا حرا وجديدا ، لذلك فالابداع يقتضي مخيلة قوية وخيالا واسعا خصبا ،
فكلما كانت قدرة الانسان على التخيل اوسع كلما استطاع تصور صور خصبة
وجديدة ، وفي المقابل كلما كانت هذه القدرة ضيقة كان رهينة الحاضر ومعطيات
الواقع .
ويشترط الابداع ذاكرة قوية ، فالعقل لا يبدع من العدم بل استنادا الى
معلومات وخبرات سابقة التي تقتضي تذكرها ، لذلك فالذاكرة تمثل المادة
الخام والعناصر الاولية للابداع .
هذا ، واستقراء حياة المبدعين وتتبع اقوالهم وهم يصفون حالاتهم قبل
الابداع اواثنائه ، يؤكد دور الارادة والاهتمام في عملية الابداع ، فمن
كثرة اهتمام العالم الرياضي الفرنسي ( بوانكاريه ) بإيجاد الحلول الجديدة
للمعادلات الرياضية المعقدة ، غالبا ما كان يجد تلك الحلول وهو يضع قدميه
على درج الحافلة ، وهذا ( ابن سينا ) قبله من شدة اهتمامه بمواضيع بحثه
كثيرا ما كان يجد الحلول للمشكلات التي استعصت عليه اثناء النوم . والعالم
( نيوتن ) لم يكتشف قانون الجاذبية لمجرد سقوط التفاحة ، وانما كان يفكر
باهتمام بالغ وتركيز قوي في ظاهرة سقوط الاجسام ، وما سقوط التفاحة الا
مناسبة لاكتشاف القانون .
وما يثبت دور الحالات الوجدانية الانفعالية في عملية الابداع ان التاريخ
يثبت – على حد قول برغسون – ان « كبار العلماء والفانين يبدعون وهم في
حالة انفعال قوي » . ذلك ان معطيات علم النفس كشفت ان الانفعالات والعواطف
القوية تنشط المخيلة التي هي المسؤولة عن عملية الابداع . وبالفعل ، فاروع
الابداعات الفنية والفكرية تعبر عن حالات وجدانية ملتهبة ، فلقد اجتمعت
عواطف المحبة الاخوية والحزن عند ( الخنساء ) فأبدعت في الرثاء .
ولما كان الابداع هو ايجاد شيئ جديد ، فماهو جديد – في جميع المجالات –
يقابل برفض المجتمع لتحكم العادة ، فمثلا افكار( سقراط ) و ( غاليلي )
قوبلت بالرفض والاستنكار ، ودفعا حياتهما ثمنا لافكارهما الجديدة ، وعليه
فالمبدع اذا لم يتصف بالشجاعة الفكرية والادبية والروح النقدية والميل الى
التحرر .. فإنه لن يبدع خشية مقاومة المجتمع له .



كما ان التنافس بين المجتمعات وسعي كل مجتمع الى اثبات الوجود ما يجعل
المجتمع يحفز افراده على الابداع ويوفر لهم شروط ذلك ؛ فاليابان – مثلا –
لم تكن شيئا يذكر بعد الحرب العالمية الثانية ، لكن تنافسها الاقتصادي مع
امريكا واروبا الغربية جعل منها قوة خلاقة مبدعة . كما ان التنافس العسكري
بين امريكا والاتحاد السوفياتي سابقا ادى الابداع في مجال التسلح .
كما ترتبط ظاهرة الابداع بحالة العلم والثقافة القائمة ؛ وما يثبت ذلك
مثلا انه من المحال ان يكتشف المصباح الكهربائي في القرن السابع ، لأنه
كإبداع يقوم على نظريات علمية رياضية فيزيائية لم تكن متوفرة وقتذاك . ولم
يكن ممكنا اكتشاف الهندسة التحليلية قبل عصر ( ديكارت ) ، لأن الجبر
والهندسة لم يبلغا من التطور ما يسمح بالتركيب بينهما . ولم يبدع شعراء
كبار مثل ( المتنبي ، أبو تمام .. ) الشعر المسرحي في عصرهم ، لأن الادب
المسرحي لم يكن معروفا حينذاك . وتعذر على ( عباس بن فرناس ) الطيران ،
لأن ذلك يقوم على نظريات علمية لم تكتشف في ذلك العصر .
ويرتبط الابداع – ايضا - بمختلف الظروف السياسية ؛ حيث يكثر الابداع اليوم
في الدول التي تخصص ميزانية ضخمة للبحث العلمي وتهيئ كل الظروف التي تساعد
عى الابداع . ولقد عرفت الحضارة الاسلامية ازهى عصور الابداع ، لما كان
المبدع يأخذ مقابل ابداعه ذهبا وتشريفا .


Iii – حل المشكلة : وهكذا يتضح ان عملية الابداع لا ترجع الى شروط نفسية
فقط ، بل وتتطلب بالاضافة الى ذلك جملة من الشروط الاجتماعية فالشروط
الاولى عديمة الجدوى بدون الثانية ، الامر الذي يدعونا ان نقول مع ( ريبو
) : « مهما كان الابداع فرديا ، فإنه يحتوي على نصيب اجتماعي » .

1- أ – عرض الاطروحة : يرى بعض العلماء ، ان الابداع يعود اصلا الى شروط
نفسية تتعلق بذات المبدع وتميزه عن غيره من غير المبدعين كالذكاء وقوة
الذاكرة وسعة الخيال والاهتمام والارادة والشجاعة الادبية والجرأة والصبر
والرغبة في التجديد .. اضافة الى الانفعالات من عواطف وهيجانات مختلفة .
ومن يذهب الى هذه الوجهة من النظر الفيلسوف الفرنسي ( هنري برغسون )
والعالم النفساني ( سيغموند فرويد ) الذي يزعم ان الابداع يكشف عن فاعلية
اللاشعور وتعبير غير مباشر عن الرعبات المكبوتة .
1- ب – الحجة : ويؤكد ذلك ، أن استقراء حياة المبدعين – في مختلف ميادين
الابداع – يكشف ان هؤلاء المبدعين انما يمتازون بخصائص نفسية وقدرات عقلية
هيأتهم لوعي المشاكل القائمة وايجاد الحلول لها .
1- جـ - النقد : ولكن الشروط النفسية المتعلقة بذات المبدع وحدها ليست
كافية لحصول الابداع ، إذ معنى ذلك وجود ابداع من العدم . والحقيقة انه
مهما طالت حياة المبدع فانه من المحال ان يجد بمفرده اجزاء الابداع ثم
يركبها من العدم . ومن جهة أخرى ، فالذكاء – الذي يساهم في عملية الابداع
– وان كان في اصله وراثيا ، فإنه يبقى مجرد استعدادات فطرية كامنة لا تؤدي
الى الابداع مالم تقم البيئة الاجتماعية بتنميتها وابرازها . كما يستحيل
الحديث عن ذاكرة فردية محضة بمعزل عن المجتمع . واخيرا ، فإن ان هذه
الشروط حتى وان توفرت فهي لا تؤدي الى الابداع مالم تكن هناك بيئة
اجتماعية ملائمة تساعد على ذلك . وهذا يعني ان للمجتمع نصيب في عملية
الابداع .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة : وعلى هذا الاساس ، يذهب الاجتماعيون الى ان
الابداع ظاهرة اجتماعية بالدرجة الاولى ، تقوم على ما يوفره المحتمع من
شروط مادية او معنوية ، تلك الشروط التي تهيئ الفرد وتسح بالابداع . وهو
ما يذهب اليه انصار النزعة الاجتماعية ومنهم ( دوركايم ) الذي يؤكد على
ارتباط صور الابداع المختلفة بالاطر الاجتماعية .
2- ب – الحجة : وما يثبت ذلك ، ان الابداع مظهر من مظاهر الحياة
الاجتماعية اما لجلب منفعة او دفع ضرر ، فالحاجة هي التي تدفع الى لابداع
وهي ام الاختراع ، وتظهر الحاجة في شكل مشكلة اجتماعية ملحة تتطلب حلا ،
فإبـداع ( ماركس ) لفكرة " الاشتراكية " انما هو حل لمشكلة طبقة اجتماعية
مهضومة الحقوق ، و اكتشاف ( تورشيلي ) لقانون الضغط جاء كحل لمشكلة
اجتماعية طرحها السقاؤون عند تعذر ارتفاع الماء الى اكثر من 10.33م .
2- جـ - النقد : غير ان التسليم بأن الشروط الاجتماعية وحدها كافية لحصول
الابداع يلزم عنه التسليم ايضا ان كل افراد المجتمع الواحد مبدعين عند
توفر تلك الشروط وهذا غير واقع . كما ان الاعتقاد ان الحاجة ام الاختراع
غير صحيح ، فليس من المعقول ان يحصل اختراع او ابداع كلما احتاج المجتمع
الى ذلك مهما وفره من شروط ووسائل . وما يقلل من اهمية الشروط الاجتماعية
هو ان المجتمع ذاته كثيرا ما يقف عائقا امام الابداع ويعمل على عرقلته ،
كما كان الحال في اروبا إبّـان سيطرة الكنيسة في العصور الوسطى .
3 – التركيب : ان الابداع كعملية لا تحصل الا اذا توفرت لها شروط ذلك ،
فهي تتطلب اولا قدرات خاصة لعلها لا تتوفر عند الكثير ، مما يعني ان تلك
القلة المبدعة لم تكن لتبدع لولا توفرها على تلك الشروط ، غير انه ينبغي
التسليم ان تلك الشروط وحدها لا تكفي ، فقد تتوفر كل الصفات لكن صاحبها لا
يبدع ، مالم يجد مناخ اجتماعي مناسب يساعده على ذلك ، مما يعني ان المجتمع
يساهم بدرجة كبيرة في عملية الابداع بما يوفره من شروط مادية ومعنوية ،
مما ؤدي بنا الى القول ان الابداع لا يكون الا بتوفر الشروط النفسية
والاجتماعية معا .







HOUWIROU





عدل سابقا من قبل HOUWIROU في الجمعة 14 مايو 2010 - 12:02 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://houwirou.akbarmontada.com
HOUWIROU
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 8722
نقاط التميز :
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فلسفية لطلاب الباكالوري   السبت 16 يناير 2010 - 11:12



الادراك : هل الادراك محصلة لنشاط الذات او تصور لنظام الاشياء ؟ جدلية
i - طرح المشكلة :يعتبر الادراك من العمليات العقلية التي يقوم بها
الانسان لفهم وتفسير وتأويل الاحساسات بإعطائها معنى مستمد من تجاربنا
وخبراتنا السابقة . وقد وقع اختلاف حول طبيعة الادراك ؛ بين النزعة
العقلية الكلاسيكية التي تزعم ان عملية الادراك مجرد نشاط ذاتي ، والنظرية
الجشطالتية التي تؤكد على صورة او بنية الموضوع المدرك في هذه العملية ،
الامر الذي يدفعنا الى طرح التساؤل التالي : هل يعود الادراك الى فاعلية
الذات المٌدرِكة أم الى طبيعة الموضوع المدرَك ؟
ii– محاولة حل المشكلة :


ويؤكد ( باركلي ) ، أن الاكمه ( الاعمى ) اذا استعاد بصره بعد عملية
جراحية فستبدو له الاشياء لاصقة بعينيه ويخطئ في تقدير المسافات والابعاد
، لأنه ليس لديه فكرة ذهنية او خبرة مسبقة بالمسافات والابعاد . وبعد
عشرين (20) سنة أكدت اعمال الجرّاح الانجليزي ( شزلندن ) ذلك .
وحالة الاكمه تماثل حالة الصبي في مرحلة اللاتمايز ، فلا يميز بين يديه
والعالم الخارجي ، ويمد يديه لتناول الاشياء البعيدة ، لأنه يخطئ – ايضا –
في تقدير المسافات لانعدام الخبرة السابقة لديه .
اما ( كانط ) فيؤكد ان العين لا تنقل نتيجة الاحساس الا بعدين من الابعاد
هما الطول والعرض عند رؤية صورة او منظر مثلا ، ورغم ذلك ندرك بعدا ثالثا
وهو العمق ادراكا عقليا ، فالعمق كبعد ليس معطى حسي بل حكم عقلي .
هذا ، وتؤكد الملاحظة البسيطة والتجربة الخاصة ، اننا نحكم على الاشياء
على حقيقتها وليس حسب ما تنقله لنا الحواس ، فندرك مثلا العصا في بركة ماء
مستقيمة رغم ان الاحساس البصري ينقلها لنا منكسرة ، و يٌبدي لنا الاحساس
الشمس وكانها كرة صغيرة و نحكم عليها – برغم ذلك – انها اكبر من الارض .
كما تتدخل في عملية الادراك جملة من العوامل المتعلقة بالذات المٌدرِكة ؛
منها عمل التوقع ، حيث ندرك الموضوعات كما نتوقع ان تكون وحينما يغيب هذا
العامل يصعب علينا ادراك الموضوع ، فقد يحدث مثلا ان نرى انسانا نعرفه
لكننا لا ندركه بسهولة ، لأننا لم نتوقع الالتقاء به . وللاهتمام والرغبة
والميل دروا هاما في الادراك ، فالموضوعات التي نهتم بها ونرغب فيها و
نميل اليها يسهل علينا ادراكها اكثر من تلك البعيدة عن اهتماماتنا
ورغباتنا وميولاتنا . كما ان للتعود دورا لا يقل عن دور العوامل السابقة ،
فالعربي مثلا في الغالب يدرك الاشياء من اليمين الى اليسار لتعوده على
الكتابة بهذا الشكل ولتعوده على البدء دائما من اليمين ، بعكس الاوربي
الذي يدرك من اليسار الى اليمين . ثم انه لا يمكن تجاهل عاملي السن
والمستوى الثقافي والتعليمي ، فإدراك الراشد للاشياء يختلف عن ادراك الصبي
لها ، وادراك المتعلم او المثقف يختلف بطبيعة الحال عن ادراك الجاهل . وفي
الاخير يتأثر الادراك بالحالة النفسية الدائمة او المؤقتة ، فإدراك الشخص
المتفاءل لموضوع ما يختلف عن ادراك المتشاءم له .



وفي هذه العملية ، ندرك الشكل بأكمله ولا ندرك عناصره الجزئية ، فاذا
شاهدنا مثلا الامطار تسقط ، فنحن في هذه المشاهدة لا نجمع بذهننا الحركات
الجزئية للقطرات الصغيرة التي تتألف منها الحركة الكلية ، بل ان الحركة
الكلية هي التي تفرض نفسها علينا .
كما ان كل صيغة مدركة تمثل شكلا على ارضية ، فالنجوم مثلا تدرك على ارضية
هي السماء ، و يتميز الشكل في الغالب بانه اكثر بروزا ويجذب اليه الانتباه
، أما الارضية فهي اقل ظهورا منه ، واحيانا تتساوى قوة الشكل مع قوة
الارضية دون تدخل الذات التي تبقى تتأرجح بين الصورتين .
ثم إن الادراك تتحكم فيه جملة من العوامل الموضوعية التي لا علاقة للذات
بها ، حيث اننا ندرك الموضوعات المتشابهة في اللون او الشكل او الحجم ،
لانها تشكل في مجموعها " كلا " موحدا ، من ذلك مثلا انه يسهل علينا ادراك
مجموعة من الجنود او رجال الشرطة لتشابه الـزي ، اكثر من مجموعة من الرجال
في السوق او الملعب .
وايضا يسهل علينا ادراك الموضوعات المتقارية في الزمان والمكان اكثر من
الموضوعات المتباعدة ، حيث ان الموضوعات المتقاربة تميل الى تجمع بأذهاننا
، فالتلميذ مثلا يسهل عليه فهم وادراك درس ما اذا كانت عناصره متقاربة في
الزمان ، ويحدث العكس اذا ما تباعدت .
و اخيرا ، ندرك الموضوعات وفق صيغتها الفضلى ، فندرك الموضوعات الناقصة
كاملة مع نها ناقصة ، فندرك مثلا الخط المنحني غير المغلق دائرة ، وندرك
الشكل الذي لا يتقاطع فيه ضلعان مثلثا بالرغم انهما ناقصان . ويتساوى في
ذلك الجميع ، مما يعني ان الموضوعات المدرَكة هي التي تفرض نفسها على
الذات المٌدرِكة


Iii – حل المشكلة :وهكذا يتضح ان الادراك لا يعود الى فاعلية الذات فقط او
الى بنية الموضوع فحسب ، من حيث انه لا وجود لادراك بدون موضوع ندركه ،
على يكون هذا الموضوع منظم وفق عوامل معينة تسهل من عملية ادراكه وفهمه .
لذلك يمكننا القول ان الادراك يعود الى تظافر جملة من العوامل سواء صدرت
هذه العوامل عن الذات او عن الموضوع .

المقالة الرابعة حول البيولوجيا :هل يمكن اخضاع المادة الحية للمنهج التجريبي على غرار المادة الجامدة ؟ جدلية
i- طرح المشكلة :تختلف المادة الحية عن الجامدة من حيث طبيعتها المعقدة ،
الامر الذي جعل البعض يؤمن ان تطبيق خطوات المنهج التجربيي عليها بنفس
الكيفية المطبقة في المادة الجامدة متعذرا ، و يعتقد آخرون ان المادة
الحية كالجامدة من حيث مكوناتها مما يسمح بامكانية اخضاعها للدراسة
التجريبية ، فهل يمكن فعلا تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية على
غرار المادة الجامدة ؟
ii– محاولة حل المشكلة :


بالاضافة الى الصعوبات المتعلقة بطبيعة الموضوع ، هناك صعوبات تتعلق
بالمنهج المطبق و هو المنهج التجريبي بخطواته المعروفة ، و أول عائق
يصادفنا على مستوى المنهج هو عائق الملاحظة ؛ فمن شروط الملاحظة العلمية
الدقة و الشمولية و متابعة الظاهرة في جميع شروطها و ظروفها و مراحلها ،
لكن ذلك يبدو صعبا ومتعذرا في المادة الحية ، فلأنها حية فإنه لا يمكن
ملاحظة العضوية ككل نظرا لتشابك و تعقيد و تداخل و تكامل و ترابط الاجزاء
العضوية الحية فيما بينها ، مما يحول دون ملاحظتها ملاحظة علمية ، خاصة
عند حركتها أو اثناء قيامها بوظيفتها . كما لا يمكن ملاحظة العضو معزولا ،
فالملاحظة تكون ناقصة غير شاملة مما يفقدها صفة العلمية ، ثم ان عزل العضو
قد يؤدي الى موته ، يقول أحد الفيزيولوجيين الفرنسيين : « إن سائر اجزاء
الجسم الحي مرتبطة فيما بينها ، فهي لا تتحرك الا بمقدار ما تتحرك كلها
معا ، و الرغبة في فصل جزء منها معناه نقلها من نظام الاحياء الى نظام
الاموات ».
و دائما على مستوى المنهج ، هناك عائق التجريب الذي يطرح مشاكل كبيرة ؛
فمن المشكلات التي تعترض العالم البيولوجي مشكلة الفرق بين الوسطين
الطبيعي و الاصطناعي ؛ فالكائن الحي في المخبر ليس كما هو في حالته
الطبيعية ، إذ أن تغير المحيط من وسط طبيعي الى شروط اصطناعية يشوه الكائن
الحي و يخلق اضطرابا في العضوية و يفقد التوازن .
ومعلوم ان التجريب في المادة الجامدة يقتضي تكرار الظاهرة في المختبر
للتأكد من صحة الملاحظات و الفرضيات ، و اذا كان الباحث في ميدان المادة
الجامدة يستطيع اصطناع و تكرار الظاهرة وقت ما شاء ، ففي المادة الحية
يتعذر تكرار التجربة لأن تكرارها لا يؤدي دائما الى نفس النتيجة ، مثال
ذلك ان حقن فأر بـ1سم3 من المصل لا يؤثر فيه في المرة الاولى ، و في
الثانية قد يصاب بصدمة عضوية ، و الثالثة تؤدي الى موته ، مما يعني أن نفس
الاسباب لا تؤدي الى نفس النتائج في البيولوجيا ، و هو ما يلزم عنه عدم
امكانية تطبيق مبدأ الحتمية بصورة صارمة في البيولوجيا ، علما ان التجريب
و تكراره يستند الى هذا المبدأ .
و بشكل عام ، فإن التجريب يؤثر على بنية الجهاز العضوي ، ويدمر أهم عنصر فيه وهو الحياة .
و من العوائق كذلك ، عائق التصنيف و التعميم ؛ فإذا كانت الظواهر الجامدة
سهلة التصنيف بحيث يمكن التمييز فيها بين ما هو فلكي أو فيزيائي أو
جيولوجي وبين أصناف الظواهر داخل كل صنف ، فإن التصنيف في المادة الحية
يشكل عقبة نظرا لخصوصيات كل كائن حي التي ينفرد بها عن غيره ، ومن ثـمّ
فإن كل تصنيف يقضي على الفردية ويشوّه طبيعة الموضوع مما يؤثر سلبا على
نتائج البحث .
وهذا بدوره يحول دون تعميم النتائج على جميع افراد الجنس الواحد ، بحيث ان
الكائن الحي لا يكون هو هو مع الانواع الاخرى من الكائنات ، ويعود ذلك الى
الفردية التي يتمتع بها الكائن الحي .



هذا على مستوى طبيعة الموضوع ، اما على مستوى المنهج فقد صار من الممكن
القيام بالملاحظة الدقيقة على العضوية دون الحاجة الى فصل الاعضاء عن
بعضها ، أي ملاحظة العضوية وهي تقوم بوظيفتها ، و ذلك بفضل ابتكار وسائل
الملاحظة كالمجهر الالكتروني و الاشعة و المنظار ...
كما اصبح على مستوى التجريب القيام بالتجربة دون الحاجة الى ابطال وظيفة
العضو أو فصله ، و حتى و إن تــمّ فصل العضو الحي فيمكن بقائه حيا مدة من
الزمن بعد وضعه في محاليل كميائية خاصة .


Iii- حل المشكلة :وهكذا يتضح ان المشكل المطروح في ميدان البيولوجيا على
مستوى المنهج خاصة ، يعود اساسا الى طبيعة الموضوع المدروس و هو الظاهرة
الحية ، والى كون البيولوجيا علم حديث العهد بالدراسات العلمية ، و يمكنه
تجاوز تلك العقبات التي تعترضه تدريجيا

1- أ – عرض الاطروحة :يرى انصار النزعة العقلية أمثال الفرنسيان ديكارت و
آلان و الفيلسوف الارلندي باركلي والالماني كانط ، ان الادراك عملية عقلية
ذاتية لا دخل للموضوع المدرك فيها ، حيث ان ادراك الشيئ ذي ابعاد يتم
بواسطة احكام عقلية نصدرها عند تفسير المعطيات الحسية ، لذلك فالادراك
نشاط عقلي تساهم فيه عمليات ووظائق عقلية عليا من تذكر وتخيل وذكاء وذاكرة
وكذا دور الخبرة السابقة ... ومعنى هذا ان انصار النظرية العقلية يميزون
تمييزا قاطعا بين الاحساس و الادراك .
1- ب – الحجة :ويؤكد ذلك ، ما ذهب اليه ( آلان ) في ادراك المكعب ، فنحن
عندما نرى الشكل نحكم عليه مباشرة بأنه مكعب ، بالرغم اننا لا نرى الا
ثلاثة أوجه وتسعة اضلاع ، في حين ان للمكعب ستة وجوه و اثنى عشرة ضلعا ،
لأننا نعلم عن طريق الخبرة السابقة أننا اذا أدرنــا المكعب فسنرى الاوجه
والاضلاع التي لا نراه الآن ، ونحكم الآن بوجودها ، لذلك فإدراك المكعب لا
يخضع لمعطيات الحواس ، بل لنشاط الذهن واحكامه ، ولولا هذا الحكم العقلي
لا يمكننا الوصول الى معرفة المكعب من مجرد الاحساس .
1- جـ - النقد : ولكن انصار هذه النظرية يميزون ويفصلون بين الادراك
والاحساس ، والحقيقة ان الادراك كنشاط عقلي يتعذر دون الاحساس بالموضوع
اولا . كما انهم يؤكدون على دور الذات في عملية الادراك ويتجاهلون تجاهلا
كليا اهمية العوامل الموضوعية ، وكأن العالم الخارجي فوضى والذات هي التي
تقوم بتنظيمه .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة :وخلافا لما سبق ، يرى انصار علم النفس
الجشطالتي من بينهم الالمانيان كوفكا وكوهلر والفرنسي بول غيوم ، أن ان
ادراك الاشياء عملية موضوعية وليس وليد احكام عقلية تصدرها الذات ، كما
انه ليس مجوعة من الاحساسات ، فالعالم الخارجي منظم وفق عوامل موضوعية
وقوانين معينة هي " قوانين الانتظام " . ومعنى ذلك ان الجشطالت يعطون
الاولوية للعوامل الموضوعية في الادراك ولا فرق عندهم بين الاحساس
والادراك .
2- ب – الحجة :وما يثبت ذلك ، ان الادراك عند الجميع يمر بمراحل ثلاث :
ادراك اجمالي ، ادراك تحليلي للعناصر الجزئية وادراك تركيبي حيث يتم تجميع
الاجزاء في وحدة منتظمة .
2- جـ - النقد : ولكن الالحاح على اهمية العوامل الموضوعية في الادراك
واهمال العوامل الذاتية لاسيما دور العقل ، يجعل من الشخص المدرك آلة
تصوير او مجرد جهاز استقبال فقط مادامت الموضوعات هي التي تفرض نفسها عليه
سواء اراد ذلك او لم يرد ، مما يجعل منه في النهاية مجرد متلقي سلبي منفعل
لا فاعل .
3 – التركيب : ان الادراك من الوظائف الشديدة التعقيد ، وهو العملية التي
تساهم فيها جملة من العوامل بعضها يعود الى نشاط الذات وبعضها الآخر الى
بنية الموضوع ، على اعتبار ان هناك تفاعل حيوي بين الذات والموضوع ، فكل
ادراك هو ادراك لموضوع ، على ان يكون لهذا الموضوع خصائص تساعد على ادراكه
.

1- أ- الاطروحة :يرى البعض ، أنه لا يمكن تطبيق المنهج التجرببي على
الظواهر الحية بنفس الكيفية التي يتم فيها تطبيقه على المادة الجامدة ، إذ
تعترض ذلك جملة من الصعوبات و العوائق ، بعضها يتعلق بطبيعة الموضوع
المدروس ذاته و هو المادة الحية ، و بعضها الاخر الى يتعلق بتطبيق خطوات
المنج التجريبي عليها .
1-ب- الحجة : و يؤكد ذلك ، أن المادة الحية – مقارنة بالمادة الجامدة –
شديدة التعقيد نظرا للخصائص التي تميزها ؛ فالكائنات الحية تتكاثر عن طريق
التناسل للمحافظة على النوع و الاستمرار في البقاء . ثم إن المحافظة على
توازن الجسم الحي يكون عن طريقالتغذية التي تتكون من جميع العناصر
الضرورية التي يحتاجها الجسم . كما يمر الكائن الحي بسلسلة من المراحل
التي هي مراحل النمو ، فتكون كل مرحلة هي نتيجة للمرحلة السابقة و سبب
للمرحلة اللاحقة . هذا ، و تعتبر المادة الحية مادة جامدة أضيفت لها صفة
الحياة من خلال الوظيفة التي تؤديها ، فالكائن الحي يقوم بجملة من الوظائف
تقوم بها جملة من الاعضاء ، مع تخصص كل عضو بالوظيفة التي تؤديها و اذا
اختل العضو تعطلت الوظيفة و لا يمكن لعضو آخر أن يقوم بها . و تتميز
الكائنات الحية – ايضا – بـالوحدة العضوية التي تعني ان الجزء تابع للكل و
لا يمكن أن يقوم بوظيفته الا في اطار هذا الكل ، و سبب ذلك يعود الى أن
جميع الكائنات الحية – باستثناء الفيروسات – تتكون من خلايا .
1-جـ- النقد : لكن هذه مجرد عوائق تاريخية لازمت البيولوجيا عند بداياتها
و محاولتها الظهور كعلم يضاهي العلوم المادية الاخرى بعد انفصالها عن
الفلسفة ، كما ان هذه العوائق كانت نتيجة لعدم اكتمال بعض العلوم الاخرى
التي لها علاقة بالبيولوجيا خاصة علم الكمياء .. و سرعان ما تــمّ تجاوزها
.
2-أ- نقيض الاطروحة : وخلافا لما سبق ، يعتقد البعض أنه يمكن اخضاع المادة
الحية الى المنهج التجريبي ، فالمادة الحية كالجامدة من حيث المكونات ،
وعليه يمكن تفسيرها بالقوانين الفيزيائية- الكميائية أي يمكن دراستها بنفس
الكيفية التي ندرس بها المادة الجامدة . ويعود الفضل في ادخال المنهج
التجريبي في البيولوجيا الى العالم الفيزيولوجي ( كلود بيرنار ) متجاوزا
بذلك العوائق المنهجية التي صادفت المادة الحية في تطبيقها للمنهج العلمي .
2-ب- الادلة : و ما يثبت ذلك ، أنه مادامت المادة الحية تتكون من نفس
عناصر المادة الجامدة كالاوكسجين و الهيدروجين و الكربون و الازوت و
الكالسيوم و الفسفور ... فإنه يمكن دراسة المادة الحية تماما مثل المادة
الجامدة .
2-جـ- النقد : ولكن لو كانت المادة الحية كالجامدة لأمكن دراستها دراسة
علمية على غرار المادة الجامدة ، غير ان ذلك تصادفه جملة من العوائق و
الصعوبات تكشف عن الطبيعة المعقدة للمادة الحية . كما انه اذا كانت
الظواهر الجامدة تفسر تفسيرا حتميا و آليا ، فإن للغائية إعتبار و أهمية
في فهم وتفسير المادة الحية ، مع ما تحمله الغائية من اعتبارات
ميتافيزيقية قد لا تكون للمعرفة العلمية علاقة بها .
3- التركيب : و بذلك يمكن القول أن المادة الحية يمكن دراستها دراسة
العلمية ، لكن مع مراعاة طبيعتها وخصوصياتها التي تختلف عن طبيعة المادة
الجامدة ، بحيث بحيث يمكن للبيولوجيا ان تستعير المنهج التجريبي من العلوم
المادية الاخرى مع الاحتفاظ بطبيعتها الخاصة ، يقول كلود بيرنار : « لابد
لعلم البيولوجيا أن يأخذ من الفيزياء و الكمياء المنهج التجريبي ، مع
الاحتفاظ بحوادثه الخاصة و قوانينه الخاصة »..




الشعور : هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟ الجدلية .
I – طرح المشكلة : ان التعقيد الذي تتميز به الحياة النفسية ، جعلها تحظى
باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا دراستها وتفسير الكثير
من مظاهرها . فاعتقد البعض منهم ان الشعور هو الاداة الوحيدة التي تمكننا
من معرفة الحياة النفسية ، فهل يمكن التسليم بهذا الرأي ؟ او بمعنى آخر :
هل معرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة على الشعور بها ؟
II – محاولة حل المشكلة :


اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان
السّوي انه يشعر ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار
من خصائص الشعور .
ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا
يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين
النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا
يعقل ونفس لا تشعر .
وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع
ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا
لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ،
وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .

ثم ان التسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة
لمعرفتها ، معناه جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي
ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو اساس العلوم .




III– حل المشكلة :وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين :
جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري
لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن
الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .


المقالة السادسة حول اللغة : دافع عن الاطروحة القائلة : " أن اللغة منفصلة عن الفكر وتعيقه " الاستقصاء بالوضع
I- طرح المشكلة : تعد اللغة بمثابة الوعاء الذي يصب فيه الفرد أفكاره ،
ليبرزها من حيز الكتمان الى حيز التصريح . لكن البعض أعتقد ان اللغة تشكل
عائقا للفكر ، على اعتبار أنها عاجزة عن إحتوائه والتعبير عنه ، مما يفترض
تبني الاطروحة القائلة ان اللغة منفصلة عن الفكر وتعيقه ، ولكن كيف يمكن
الدفاع عن هذه الاطروحة ؟
II- محاولة حل المشكلة :



- اللغة وُضعت اصلا للتعبير عما تواضع او اصطلح عليه المجتمع بهدف تحقيق
التواصل وتبادل المنافع ، وبالتالي فهي لا تعبر الا على ما تعارف عليه
الناس ( أي الناحية الاجتماعية للفكر ) ، ويبقى داخل كل فرد جوانب عميقة
خاصة وذاتية من عواطف ومشاعر لا يستطيع التعبير عنها ، لذلك كانت اللغة
عاجزة عن نقل ما نشعر به للآخرين ، يقول فاليري : أجمل الافكار ، تلك التي
لا نستطيع التعبير عنها .
- إبتكار الانسان لوسائل التعبير بديلة عن اللغة كالرسم و الموسيقى ما يثبت عجز اللغة عن استيعاب الفكر و التعبير عنه .



III- حل المشكلة : وهكذا يتضح ان هناك شبه انفصال بين اللغة والفكر ،
باعتبار ان الفكر اسبق واوسع من اللغة ، وان اللغة تقوم بدور سلبي بالنسبة
له ، فهي تعيقه وتفقده حيويته ، مما يعني ان الاطروحة القائلة : " أن
اللغة منفصلة عن الفكر وتعيقه " اطروحة صحيحة .
المقالة السابعة حول اللغة أيضا : السؤال : يقول هيبوليت : « إذا فكرنا
بدون لغة ، فنحن لا نفكر » دافع عن الأطروحة التي يتضمنها القول .
الاستفصاء بالوضع

i - طرح المشكل : اذا كانت اللغة اداة للفكر ، بحيث يستحيل ان يتم التفكير بدون لغة ؛ فكيف يمكن اثبات صحة هذه الفكرة ؟
ii - محاولة حل المشكل :


ومن جهة ثانية ، فإن الافكار تبقى عديمة المعنى اذا بقيت في ذهن صاحبها
ولم تتجسد في الواقع ، ولا سبيل الى ذلك الا بألفاظ اللغة التي تدرك
ادراكاً حسياً ، أي ان اللغة هي التي تخرج الفكر الى الوجود الفعلي ،
ولولاها لبقي كامناً عدماً ، ولذلك قيل : « الكلمة لباس المعنى ، ولولاها
لبقي مجهولاً » .
وعلى هذا الاساس ، فإن العلاقة بين الفكر واللغة بمثابة العلاقة بين الروح
والجسد ، الامر الذي جعل الفيلسوف الانجليزي ( هاملتون ) يقول : « الالفاظ
حصون المعاني » .

- اللغة وسيلة لإبراز الفكر من حيز الكتمان الى حيز التصريح .
- اللغة عماد التفكير وكشف الحقائق .
- اللغة تقدم للفكر تعاريف جاهزة ، وتزود المفكر بصيغ وتعابير معروفة
- اللغة اداة لوصف الاشياء حتى لا تتادخل مع غيرها .

ويؤكد ذلك ، ان الانسان كثيرا ما يدرك في ذهنه كما زاخرا من المعاني
تتزاحم في ذهنه ، وفي المقابل لا يجد الا الفاظا محدودة لا تكفي لبيان هذه
المعاني . كما قد يفهم امرا من الامور ويكون عنه فكرة واضحة بذهنه وهو لم
يتكلم بعد ، فإذا شرع في التعبير عما حصل في ذهنه من افكار عجز عن ذلك .
كما ان الفكر فيض متصل من المعاني في تدفق مستمر لا تسعه الالفاظ ، وهو
نابض بالحياة والروح ، وهو " ديمومة " [2] لا تعرف الانقسام أو التجزئة ،
أما الفاظ اللغة فهي سلسلة من الاصوات منفصلة ، مجزأة ومتقطعة ، ولا يمكن
للمنفصل ان يعبر عن المتصل ، والنتيجة أن اللغة تجمد الفكر في قوالب جامدة
فاقدة للحيوية ، لذلك قيل : « الالفاظ قبور المعاني » .
نقد منطقهم : ان اسبقية الفكر على اللغة مجرد اسبقية منطقية لا زمنية ؛
فالانسان يشعر أنه يفكر ويتكلم في آنٍ واحد . والواقع يبين ان التفكير
يستحيل ان يتم بدون لغة ؛ فكيف يمكن ان تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها ؟
وكيف تتمايز الافكار فيما بينها لولا اندراجها في قوالب لغوية ؟

iii - حل المشكل :وهذا يعني انه لا يمكن للفكر ان يتواجد دون لغة ، وان
الرغبة في التفكير بدون لغة – كما يقول هيجل – هي محاولة عديمة المعنى ،
فاللغة هي التي تعطي للفكر وجوده الاسمى والاصح ، مما يؤدي بنا الى القول
ان الاطروحة السابقة اطروحة صحيحة .
المقالة الثامثة حول الذاكرة : هل الذاكرة ظاهرة اجتماعية أم بيولوجيةالطريقة : جدلية
I - طرح المشكل : اختلفت الطروحات والتفسيرات فيما يتعلق بطبيعة الذاكرة
وحفظ الذكريات . فاعتقد البعض ان الذاكرة ذات طبيعة اجتماعية ، وان
الذكريات مجرد خبرات مشتركة بين افراد الجماعة الواحدة . واعتقد آخرون ان
الذاكرة مجرد وظيفة مادية من وظائف الدماغ ؛ الامر الذي يدعونا الى طرح
المشكلة التالية : هل الذاكرة ذات طابع اجتماعي أم مادي بيولوجي ؟
II- محاولةحل المشكل


- ان الفرد لا يعود الى الذاكرة ليسترجع ما فيها من صور ، الا اذا دفعه
الغير الى ذلك أو وجه اليه سؤالا ، فأنت مثلا لا تتذكر مرحلة الابتدائي او
المتوسط الا اذا رأيت زميلا لك شاركك تلك المرحلة ، او اذا وجه اليك سؤالا
حولها ، لذلك فإن معظم خبراتنا من طبيعة اجتماعية ، وهي تتعلق بالغير ،
ونسبة ماهو فردي فيها ضئيل ، يقول هالفاكس : " إنني في أغلب الاحيان حينما
أتذكر فإن الغير هو الذي يدفعني الى التذكر ... لأن ذاكرتي تساعد ذاكرته ،
كما أن ذاكرته تساعد ذاكرتي " .
ويقول : " ليس هناك ما يدعو للبحث عن موضوع الذكريات وأين تحفظ إذ أنني
أتذكرها من الخارج ... فالزمرة الاجتماعية التي انتسب إليها هي التي تقدم
إلي جميع الوسائل لإعادة بنائها "
- والانسان لكي يتعرف على ذكرياته ويحدد اطارها الزماني والمكاني ، فإنه
في الغالب يلجأ الى احداث اجتماعية ، فيقول مثلا ( حدث ذلك اثناء .... او
قبل .... و في المكان ..... وعليه فالذكريات بدون أطر اجتماعية تبقى صور
غير محددة وكأنها تخيلات ، يقول : ب . جاني : " لو كان الانسان وحيدا لما
كانت له ذاكرة ولما كان بحاجة إليها " .



- بعض امراض الذاكرة لها علاقة بالاضطرابات التي تصيب الجملة العصبية
عموما والدماغ على وجه الخصوص ، فالحبسة او الافازيا ( التي هي من مظاهر
فقدان الذاكرة ) سببها اصابة منطقة بروكا في قاعدة التلفيف الثالث من
الجهة الشمالية للدماغ ، أو بسبب نزيف دموي في الفص الجداري الايمن من
الجهة اليسرى للدماغ ، مثال ذلك الفتاة التي أصيبت برصاصة ادت الى نزيف في
الفص الجداري الايمن من الجهة اليسرى للدماغ ، فكانت لا تتعرف على الاشياء
الموضوعة في يدها اليسرى بعد تعصيب عينيها ، فهي تحوم حولها وتصفها دون ان
تذكرها بالاسم ، وتتعرف عليها مباشرة بعد وضعها في يدها اليمنى
يقول تين Taine: " إن الدماغ وعاء يستقبل ويختزن مختلف الذكريات " ، ويقول ريبو : " الذاكرة وظيفة بيولوجية بالماهية "


الامثلة : إن قدرة الشاعر على حفظ الشعر اكبر من قدرة الرياضي . ومقدرة
الرياضي في حفظ الأرقام والمسائل الرياضية اكبر من مقدرة الفيلسوف ...
وهكذا , والفرد في حالة القلق والتعب يكون اقل قدرة على الحفظ , وهذا
بالإضافة إلى السمات الشخصية التي تؤثر إيجابا أو سلبا على القدرة على
التعلم والتذكر كعامل السن ومستوى الذكاء والخبرات السابقة ..
III- حل المشكل: وهكذا يتضح ان الذاكرة ذات طبيعة معقدة ، يتداخل ويتشابك
فيها ماهو مادي مع ماهو اجتماعي مع ماهو نفسي ، بحث لا يمكن ان نهمل او
نغلّب فيها عنصرا من هذه العناصر الثلاث .

1-أ- عرض الاطروحة : يذهب انصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، الى
الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره
ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من احوال نفسية او ما يقوم به
من افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما
لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف
الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج
النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على
أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » .
وهـذا كله يعني ان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة
لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .
1-ب- الحجة : ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدة من " كوجيتو ديكارت
" القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل
الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ،
وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ،
اما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .
1-جـ- النقد : ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان
نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او
التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة : بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم النفس
المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ،
كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع
الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب
النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : «
اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور
» . فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى
وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..
2-ب- الحجة : وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي
لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله
ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان
وزلات الاقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج
الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من
خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الامراض
والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبرات والاحداث (
كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.
2جـ - النقد : لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في
الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض
السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول
مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل
الانسان اشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في
اللاشعور.
3- التركيب : وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه
ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي انها بنية مركبة من الشعور واللاشعور ،
فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور
يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها .


1- أ - عرض الاطروحة كفكرة : يرى أنصار الاتجاه الثنائي ، أن هناك انفصال
بين الفكر واللغة ، و أنه لا يوجد تناسب بين عالم الافكار وعالم الالفاظ ،
حيث ان ما يملكه الفرد من أفكار و معان يفوق بكثير ما يملكه من الفاظ
وكلمات ، مما يعني ان اللغة لا تستطيع ان تستوعب الفكر او تحتويه ، ومن
ثــــمّ فهي عاجزة عن التبليغ او التعبير عن هذا الفكر .
1- ب - مسلمات الاطروحة : الفكر أسبق من اللغة و أوسع منها ، بحيث ان الانسان يفكر بعقله قبل ان يعبر بلسانه .
1- ج – الحجة : كثيرا ما يشعر الانسان بسيل من الخواطر والافكار تتزاحم في
ذهنه ، لكنه يعجز عن التعبير عنها ، لانه لا يجد الا الفاظا محدودة لا
تكفي لبيانها ، وعلى هذا الاساس كانت اللغة عاجزة عن إبراز المعاني
المتولدة عن الفكر ابرزا تاما وكاملا ، يقول أبو حيان التوحيدي : " ليس في
قوة اللغة ان تملك المعاني " ويقول برغسون : " اننا نملك افكارا اكثر مما
نملك اصواتا "
2- تدعيم الاطروحة بحجج شخصية ( شكلا ومضمونا ) : تثبت التجربة الذاتية
التي يعيشها كل انسان ، أننا كثيرا ما نعجز عن التعبير عن كل مشاعرنا
وخواطرنا وافكارنا ، فنتوقف اثناء الحديث او الكتابة بحثا عن كلمة مناسبة
لفكرة معينة ، أو نكرر القول : " يعجز اللسان عن التعبير " ، او نلجأ الى
الدموع للتعبير عن انفعالاتنا ( كحالات الفرح الشديد ) ، ولو ذهبنا الى
بلد اجنبي لا نتقن لغته ، فإن ذلك يعيق تبليغ افكارنا ، مما يثبت عدم وجود
تناسب بين الفهم والتبليغ .
3- أ – عرض منطق خصوم الاطروحة : يرى انصار الاتجاه الاحادي ، أن هناك
اتصال ووحدة بين الفكر واللغة ، وهما بمثابة وجهي العملة النقدية غير
القابلة للتجزئة ، فاللغة والفكر شيئا واحدا ، بحيث لا توجد افكار بدون
الفاظ تعبر عنها ، كما انه لا وجود لالفاظ لا تحمل أي فكرة او معنى .
وعليه كانت اللغة فكر ناطق والفكر لغة صامتة ، على الاعتبار ان الانسان
بشكل عام يفكر بلغته ويتكلم بفكره . كما أثبت علم النفس ان الطفل يولد
صفحة بيضاء خالية من أي افكار و يبدأ في اكتسابها بموازاة مع تعلمه اللغة
. وأخيرا ، فإن العجز التي توصف به اللغة قد لا يعود الى اللغة في حد
ذاتها ، بل الى مستعملها الذي قد يكون فاقدا لثروة لغوية تمكنه من التعبير
عن افكاره .
3- ب – نقد منطقهم : لكن ورغم ذلك ، فإن الانسان يشعر بعدم مسايرة اللغة
للفكر ، فالادباء مثلا رغم امتلاكهم لثروة لغوية يعانون من مشكلة في
التبليغ ، وعلى مستوى الواقع يشعر أغلب الناس بعدم التناسب بين الفكر
واللغة .

1-أ- عرض الموقف كفكرة : ان الفكر لا يمكن ان يكون له وجود دون لغة تعبر
عنه ، إذ لا وجودلأفكار لا يمكن للغة ان تعبر عنا ، حيث أن هناك – حسب
انصار الاتجاه الاحادي - تناسب بين الفكر واللغة ، ومعنى ذلك أن عالم
الافكار يتناسب مع عالم الالفاظ ، أي ان معاني الافكارتتطابق مع دلالة
الالفاظ ، فالفكر واللغة وجهان لعملة واحدة غير قابلة للتجزئة فـ« الفكر
لغة صامتة ، واللغة فكر ناطق » .
1- ب- المسلمات : البرهنة: ما يثبت ذلك ، ما اكده علم نفس الطفل من ان
الطفل يولد صفحة بيضاء خاليا تماما من اية افكار ، ويبدأ في اكتسابها
بالموازاة مع تعلمه اللغة ، وعندما يصل الى مرحلة النضج العقلي فإنه يفكر
باللغة التي يتقنها ، فالافكار لا ترد الى الذهن مجردة ، بل مغلفة باللغة
التي نعرفها فـ« مهما كانت الافكار التي تجيئ الى فكر الانسان ، فإنها لا
تستطيع ان تنشأ وتوجد الا على مادة اللغة ».
2- تدعيم الاطروحة بحجج : أن اللغة تقدم للفكر القوالب التي تصاغ فيها المعاني .
3-أ- عرض منطق الخصوم : يزعم معظم الفلاسفة الحدسانيون والرمزيون من
الادباء والفنانين وكذا الصوفية ، انه لا يوجد تناسب بين عالم الافكار
وعالم الالفاظ ، فالفكر اوسع من اللغة واسبق منها ، ويلزم عن ذلك ان ما
يملكه الفرد من افكار ومعان يفوق بكثير ما يملكه من الفاظٍ وكلمات ٍ ، مما
يعني انه يمكن ان توجد افكار خارج اطار اللغة .

1-أ- عرض الاطروحة : أنصار النظرية الاجتماعية : اساس الذاكرة هو المجتمع ؛ أي انها ظاهرة اجتماعية بالدرجة الاولى .
1-ب- الحجة : لأن – أصل كل ذكرى الادراك الحسي ، والانسان حتى ولو كان
منعزلا فانه عندما يدرك أمرا ويثبته في ذهنه فإنه يعطيه إسما ليميزه عن
المدركات السابقة ، وهو في ذلك يعتمد على اللغة ، واللغة ذات طابع اجتماعي
، لذلك فالذكريات تحفظ بواسطة اشارات ورموز اللغة ، التي تُكتسب من المجتمع
1-ج- النقد : لو كانت الذاكرة ظاهرة اجتماعية بالاساس ، فيلزم عن ذلك أن
تكون ذكريات جميع الافراد المتواجدين داخل المجتمع الواحد متماثلة ، وهذا
غير واقع . ثم ان الفرد حينما يتذكر ، لا يتذكر دائما ماضيه المشترك مع
الغير ، فقد يتذكر حوادث شخصية لا علاقة للغير بها ولم يطلب منه احد
تذكرها ( كما هو الحال في حالات العزلة عندما نتذكر بدافع مؤثر شخصي ) ،
مما يعني وجود ذكريات فردية خالصة .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة : النظرية المادية : الذاكرة وظيفة مادية بالدرجة الاولى ، وترتبط بالنشاط العصبي ( الدماغ ) .
2-ب- الحجة : لأن : - الذاكرة ترتبط بالدماغ ، واصابته في منطقة ما تؤدي
الى تلف الذكريات ( من ذلك الفقدان الكلي او الجزئي للذكريات في بعض
الحوادث ) .
2-ج- النقد : ان ما يفند مزاعم انصار النظرية المادية هو ان فقدان الذاكرة
لا يعود دائما الى اسباب عضوية (اصابات في الدماغ) فقد يكون لأسباب نفسية
( صدمات نفسية ) ... ثم ان الذاكرة قائمة على عنصر الانتقاء سواء في مرحلة
التحصيل والتثبيت او في مرحلة الاسترجاع ، وهذا الانتقاء لا يمكن تفسيره
الا بالميل والاهتمام والرغبة والوعي والشعور بالموقف الذي يتطلب التذكر
.. وهذه كلها امور نفسية لا مادية .
3- التركيب ( تجاوز الموقفين ) : ومنه يتبين ان الذاكرة رغم انها تشترط
اطر اجتماعية نسترجع فيها صور الذكريات ونحدد من خلالها اطارها الزماني
والمكاني ، بالاضافة الى سلامة الجملة العصبية والدماغ على وجه التحديد ،
الا انها تبقى احوال نفسية خالصة ، إنها ديمومة نفسية أي روح ، وتتحكم
فيها مجموعة من العوامل النفسية كالرغبات والميول والدوافع والشعور ..

ملاحظة : يمكن في التركيب الجمع بين الموقفين ، و ليس من الضروري تجاوزهما



السياسة و الاخلاق : هل يمكن إبعاد القيم الاخلاقية من الممارسة السياسية ؟ جدلية .

I- طرح المشكلة :إن الدولة وجدت لإجل غايات ذات طابع أخلاقي ، مما يفرض أن
تكون الممارسة السياسية أيضا أخلاقية ، إلا أن الواقع يكشف خلاف ذلك
تماماً ، سواء تعلق الامر بالممارسة السياسية على مستوى الدولة الواحدة أو
على مستوى العلاقات بين الدول ، حيث يسود منطق القوة والخداع وهضم الحقوق
.. وكأن العمل السياسي لا ينجح إلا إذا أُبعدت القيم الاخلاقية ؛ فهل فعلا
يمكن إبعاد الاعتبارات الاخلاقية من العمل السياسي ؟
- محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة:يرى بعض المفكرين ، أن لاعلاقة بين الاخلاق والسياسة ،
لذلك يجب إبعاد الاعتبارات الاخلاقية تماماً من العمل السياسي ، وهو ما
يذهب إليه صراحة المفكر الايطالي " ميكيافيلي 1469 –1527 " في كتابه "
الامير " ، حيث يرى أن مبدأ العمل السياسي هو : « الغاية تبرر الوسيلة » ،
فنجاح العمل السياسي هو ما يحققه من نتائج ناجحة كإستقرار الدولة وحفظ
النظام وضمان المصالح الحيوية .. بغض النظر عن الوسائل المتبعة في ذلك حتى
وإن كانت لاأخلاقية ، بل ويذهب الى أبعد من ذلك ، فيزعم أن الاخلاق تضر
بالسياسة وتعرقل نجاحها ، وان الدول التي تبني سياستها على الاخلاق تنهار
بسرعة.
ويوافقه في ذلك أيضاً فيلسوف القوة " نيتشه 1844 –1900 " ، الذي يرى أن
السياسة لا تتفق مع الاخلاق في شيئ ، والحاكم المقيد بالاخلاق ليس بسياسي
بارع ، وهو لذلك غير راسخ على عرشه ، فيجب على طالب الحكم من الالتجاء الى
المكر والخداع والرياء ، فالفضائل الانسانية العظيمة من الاخلاص والامانة
والرحمة والمحبة تصير رذائل في السياسة . وعلى الحاكم أن يكون قوياً ، لأن
الاخلاق هي سلاح الضعفاء ومن صنعهم .
1 الحجة وما يبرر ذلك أن المحكوم إنسان ، والانسان شرير بطبعه ، يميل الى
السيطرة والاستغلال والتمرد وعدم الخضوع الى السلطة المنظمة ، ولو ترك على
حاله لعاد المجتمع الى حالته الطبيعية ، فتسود الفوضى والظلم واستغلال
القوي للضعيف ، ويلزم عن ذلك استعمال القوة وجميع الوسائل لردع ذلك الشر
حفاظا على استقرار الدولة ويقائها .
ومن جهة ثانية ، فالعلاقات السياسية بين الدول تحكمها المصالح الحيوية
الاستراتيجية ، فتجد الدولة نفسها بين خيارين : إما تعمل على تحقيق
مصالحها بغض النظر عن الاعتبارات الاخلاقية ، وإما تراعي الاخلاق التي قد
لا تتفق مع مصالحها ، فتفقدها ويكون مصيرها الضعف والانهيار .
1جـ - النقد :ولكن القول أن الانسان شرير بطبعه مجرد زعم وإفتراض وهمي ليس
له أي أساس من الصحة ؛ فالانسان مثلما يحمل الاستعداد للشر يحمل أيضا
الاستعداد للخير ، ووظيفة الدولة تنمية جوانب الخير فيه ، أما لجوئها الى
القوة فدليل على عجزها عن القيام بوظيفتها ، والا فلا فرق بين الدولة
كمجتمع سياسي منظم والمجتمع الطبيعي حيث يسود منطق الظلم والقوة .
هذا ، واستقراء ميكيافيلي للتاريخ إستقراء ناقص ، مما لا يسمح بتعميم
أحكامه ، فهو يؤكد – من التاريخ – زوال الدول التي بنيت على اسس أخلاقية ،
غير أن التاريخ نفسه يكشف ان الممارسة السياسية في عهد الخلفاء الراشدين
كانت قائمة على اساس من الاخلاق ، والعلاقة بين الخليفة والرعية كانت
تسودها المحبة والاخوة والنصيحة ، مما أدى الى ازدهار الدولة لا إنهيارها .
وأخيراً ، فالقوة أمر نسبي ، فالقوي اليوم ضعيف غداً ، والواقع أثبت أن
الدول والسياسات التي قامت على القوة كان مصيرها الزوال ، كما هو الحال
بالنسبة للانظمة الاستبدادية الديكتاتورية . عرض نقيض الاطروحة :
2-أ-عرض نقيض الاطروحة : وخلافا لما سلف ، يعتقد البعض الاخر أنه من
الضروري مراعاة القيم الاخلاقية في الممارسة السياسية ، سواء تعلق الامر
بالعلاقة التي تربط الحاكم والمحكومين على مستوى الدولة الواحدة ، أو على
مستوى العلاقات بين الدول . ومعنى ذلك ، أن على السياسي أن يستبعد كل
الوسائل اللااخلاقية من العمل السياسي ، وأن يسعى الى تحقيق العدالة
والامن وضمان حقوق الانسان الطبيعية والاجتماعية . وهذا ما دعا إليه أغلب
الفلاسفة منذ القديم ، فهذا " أرسطو " يعتبر السياسة فرعاً من الاخلاق ،
ويرى أن وظيفة الدولة الاساسية هي نشر الفضيلة وتعليم المواطن الاخلاق .
ثم حديثا الفيلسوف الالماني " كانط 1724 –1804 " ، الذي يدعو الى معاملة
الانسان كغاية في ذاته وليس كمجرد وسيلة ، كما دعا في كتابه " مشروع
السلام الدائم " الى إنشاء هيئة دولية تعمل على نشر السلام وفك النزاعات
بطرق سلمية وتغليب الاخلاق في السياسة ، وهو ما تجسد – لاحقا – في عصبة
الامم ثم هيئة الامم المتحدة ، كما دعا الى ضرورة قيام نظام دولي يقوم على
الديمقراطية والتسامح والعدل والمساواة بين الشعوب والامم . ومن بعده
ألـحّ فلاسفة معاصرون على أخلاقية الممارسة السياسية ، أبرزهم الفرنسي "
هنري برغسون 1856 – 1941 " و الانجليزي " برتراند رسل 1871 –1969 " .
2-ب-الحجةإن الدولة خصوصاً والسياسة عموما ً إنما وجدتا لأجل تحقيق غايات
أخلاقية منعدمة في المجتمع الطبيعي ، وعليه فأخلاقية الغاية تفرض أخلاقية
الوسيلة . كما أن ارتباط السياسة بالاخلاق يسمح بالتطور والازدهار نتيجة
بروز الثقة بين الحكام والمحكومين ، فينمو الشعور بالمسؤولية ويتفانى
الافراد في العمل .
ثم ان غياب الاخلاق وابتعادها من المجال السياسي يوّلد انعدام الثقة
والثورات على المستوى الداخلي ، أما على المستوى الخارجي فيؤدي الى الحروب
، مع ما فيها من ضرر على الامن والاستقرار وإهدار لحقوق الانسان الطبيعية
، وهذا كله يجعل الدولة تتحول الى أداة قمع وسيطرة واستغلال .
2-جـ النقد : لا يمكن إنكار أهمية دعوة الفلاسفة الى أخلاقية الممارسة
السياسية ، إلا ان ذلك يبقـى مجرد دعوة نظرية فقط ، فالقيم الاخلاقية
وحدها – كقيم معنوية – لا تكفي لتجعل التظيم السياسي قوياً قادراً على فرض
وجوده وفرض احترام القانون ، ولا هي تستطيع ايضاً ضمان بقاء الدولة
واستمرارها ، وهو الامر الذي يؤكد صعوبة تجسيد القيم الاخلاقية في
الممارسة السياسية .
3-التركيب : وفي الواقع أنه لا يمكن الفصل بين الاخلاق والسياسة ، لذلك
فغاية الممارسة السياسية يجب أن تهدف الى تجسيد القيم الاخلاقية وترقية
المواطن والحفاظ على حقوقه الاساسية ، دون إهمال تحقيق المصالح المشروعة
التي هي اساس بقاء الدولة وازدهارها .
Iii– حل المشكلة :وهكذا يتضح ، أنه لا يمكن إطلاقا إبعاد القيم الاخلاقية
من الممارسة السياسية رغم صعوبة تجسيدها في الواقع . ومن جهة أخرى ،
فالاخلاق بدون قوة ضعف ، والقوة بدون أخلاق ذريعة للتعسف ومبررللظلم .
وعليه فالسياسي الناجح هو الذي يتخذ من القوة وسيلة لتجسيد القيم
الاخلاقية وأخلاقية الممارسة السياسية .

المقالة العاشرة حول العدالة : هل تتأسس العدالة الاجتماعية على المساواة أم على التفاوت ؟ جدلية
طرح المشكلة :كل مجتمع من المجتمعات يسعى الى تحقيق العدل بين أفراده ،
وذلك بإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن هنا ينشأ التناقض بين العدالة التي تقتضي
المساواة ، وبين الفروق الفردية التي تقتضي مراعاتها ، إذ ان تأسيس
العدالة على المساواة يوقع الظلم بحكم وجود تفاوت طبيعي بين الافراد ،
وتأسيسها على التفاوت فيه تكريس للطبقية والعنصرية ؛ مما يجعالنا نطرح
المشكلة التالية : ماهو المبدأ الامثل الذي يحقق عدالة موضوعية : هل هو
مبدأ المساواة أم مبدأ التفاوت ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض الاطروحة:يرى البعض ان العدالة تتأسس على المساواة ، على اعتبار ان
العدالة الحقيقية تعني المساواة بين الجميع الافراد في الحقوق والواجبات
وامام القانون ، وأي تفاوت بينهم يعد ظلم ، ويدافع عن هذا الرأي فلاسفة
القانون الطبيعي وفلاسفة العقد الاجتماعي وكذا انصار المذهب الاشتراكي .
الحجة :- ويؤكد ذلك ، ان الافراد – حسب فلاسفة القانون الطبيعي - الذين
كانوا يعيشون في حالة الفطرة كانوا يتمتعون بمساوة تامة وكاملة فيما بينهم
، ومارسوا حقوقهم الطبيعية على قدم المساواة ، لذلك فالافراد سواسية ، فـ«
ليس هناك شيئ اشبه بشيئ من الانسان بالانسان » ، وعليه فالعدالة تقتضي
المساواة بين جميع الافراد في الحقوق والواجبات بحكم بطبيعتهم المشتركة ،
ومادام الناس متساوون في كل شيئ فما على العدالة الا ان تحترم هذه
المساواة .
- اما فلاسفة العقد الاجتماعي ، فيؤكدون ان انتقال الانسان من المجتمع
الطبيعي الى المجتمع السياسي تـمّ بناءً على تعاقد ، وبما ان الافراد في
المجتمع الطبيعي كانوا يتمتعون بمساواة تامة وكاملة ، لم يكونوا ليقبلوا
التعاقد مالم يعتبرهم المتعاقدون معهم مساوين لهم ، فالمساواة شرط قيام
العقد ، وبالتالي فالعقد قائم على عدالة اساسها المساواة بين الجميع في
الحقوق والواجبات .
- في حين ان الاشتراكيين يرون ان لا عدالة حقيقية دون مساواة فعلية بين
الافراد في الحقوق والواجبات ، ولا تتحقق المساواة دون الاقرار بمبدأ
الملكية الجماعية لوسائل الانتاج ، التي تتيح للجميع التمتع بهذا الحق ،
لأن الملكية الخاصة تكرّس الطبقية والاستغلال وهي بذلك تقضي على روح
المساواة التي هي اساس العدالة .
النقد : إن انصار المساواة مثاليون في دعواهم الى اقامة مساواة مطلقة ،
ويناقضون الواقع ، لأن التفاوت الطبيعي امر مؤكد ، فالناس ليسوا نسخا
متطابقة ولا متجانسين في كل شيئ ، والفروق الفردية تؤكد ذلك ، ومن ثـمّ
ففي المساواة ظلم لعدم احترام الفروق الفردية الطبيعية .
عرض نقيض الاطروحة :وبخلاف ما سبق ، يرى البعض الاخر ان العدالة لا تعني
بالضرورة المساواة ، بل ان في المساواة ظلم لعدم احترام الاختلافات بين
الناس ، ومن هذا المنطلق فإن العدالة الحقيقة تعني تكريس مبدأ التفاوت ،
إذ ليس من العدل ان نساوي بين اناس متفاوتين طبيعيا . ويذهب الى هذه
الوجهة من النظر فلاسفة قدامى ومحدثين وايضا بعض العلماء في ميدان علم
النفس والبيولوجيا .
الحجة :- فأفلاطون قديما قسم المجتمع الى ثلاث طبقات : طبقة الحكماء وطبقة
الجنود وطبقة العبيد ، وهي طبقات تقابل مستويات النفس الانسانية : النفس
العاقلة والغضبية والشهوانية ، وهذا التقسيم يرجع الى الاختلاف بين
الافراد في القدرات والمعرفة والفضيلة ، وعلى العدالة ان تحترم هذا
التمايز الطبقي ، ومن واجب الدولة ان تراعي هذه الفوارق ايضا وتوزع الحقوق
وفق مكانة كل فرد .
- اما ارسطو فاعتبر التفاوت قانون الطبيعة ، حيث ان الناس متفاوتين
بطبيعتهم ومختلفين في قدراتهم وفي ارادة العمل وقيمة الجهد المبذول ، وهذا
كله يستلزم التفاوت في الاستحقاق ؛ فلا يجب ان يحصل اناس متساوون على حصص
غير متساوية ، او يحصل اناس غير متساويين على حصص متساوية .
- وحديثا يؤكد ( هيجل 1770 – 1831 ) على مبدأ التفاوت بين الامم ، وان
الامة القوية هي التي يحق لها امتلاك كل الحقوق وتسيطر على العالم ، على
اساس انها افضل الامم ، وعلى الامم الاخرى واجب ، هو الخضوع للامة القوية.
- وفي نفس الاتجاه ، يذهب ( نيتشه 1844 – 1900 ) ان التفاوت بين الافراد
قائم ولا يمكن انكاره ، فيقسم المجتمع الى طبقتين : طبقة الاسياد وطبقة
العبيد ، وان للسادة اخلاقهم وحقوقهم ، وللعبيد اخلاقهم وواجباتهم .
- أما انصار المذهب الرأسمالي فيقيمون العدل على اساس التفاوت ، فالمساواة
المطلقة مستحيلة وفيها ظلم ، إذ لا يجب مساواة الفرد العبقري المبدع
بالفرد العادي الساذج ، ولا العامل المجد البارع بالعامل الكسول الخامل ،
بل لابد من الاعتراف بهذا التفاوت وتشجيعه ، لأن ذلك يبعث على الجهد
والعمل وخلق جو من المنافسة بين المتفاوتين .
- ويؤكد بعض العلماء ان كل حق يقابله واجب ، غير ان قدرة الافراد في رد
الواجب المقابل للحق متفاوتة في مجالات عدة : فمن الناحية البيولوجية ،
هناك اختلاف بين الناس في بنياتهم البيولوجية والجسمانية ، مما ينتج عنه
اختلاف قدرتهم على العمل ورد الواجب ، لذلك فليس من العدل مساواتهم في
الحقوق ، بل يجب ان نساعد أولئك الذين يملكون افضل الاعضاء والعقول على
الارتقاء اجتماعيا ، يقول الطبيب الفيزيولوجي الفرنسي ( ألكسيس كاريل 1873
– 1944 ) : « بدلا من ان نحاول تحقيق المساواة بين اللامساواة العضوية
والعقلية ، يجب توسيع دائرة هذه الاختلافات وننشئ رجالا عظماء » . ومن
الناحية النفسية ، نجد تمايز بين الافراد من حيث مواهبهم وذكائهم وكل
القدرات العقلية الاخرى ، ومن العبث ان نحاول مساواة هؤلاء المتفاوتون
طبيعيا .
واخيرا ومن الناحية الاجتماعية ، فالناس ليسوا سواء ، فهناك الغني الذي
يملك والفقير الذي لا يملك ، والملكية حق طبيعي للفرد ، وليس من العدل نزع
هذه الملكية ليشاركه فيها آخرين بدعوى المساواة .
النقد :ان التفاوت الطبيعي بين الافراد امر مؤكد ولا جدال فيه ، غير انه
لا ينبغي ان يكون مبررا لتفاوت طبقي او اجتماعي او عرقي عنصري . كما قد
يكون الاختلاف في الاستحقاق مبنيا على فوارق اصطناعية لا طبيعية فيظهر
تفاوت لا تحترم فيه الفروق الفردية .
التركيب :ان المساواة المطلقة مستحيلة ، والتفاوت الاجتماعي لا شك انه ظلم
، وعلى المجتمع ان يحارب هذا التفاوت ليقترب ولو نسبيا من العدالة ، ولا
يكون ذلك الا بتوفير شروط ذلك ، ولعل من أهمها اقرار مبدأ تكافؤ الفرص
والتناسب بين الكفاءة والاستحقاق ومحاربة الاستغلال .
حل المشكلة :وهكذا يتضح ان العدالة هي ما تسعى المجتمعات قديمها وحديثها
الى تجسيدها ، ويبقى التناقض قائما حول الاساس الذي تبنى عليه العدالة ،
غير ان المساواة – رغم صعوبة تحقيقها واقعا – تبقى هي السبيل الى تحقيق
هذه العدالة كقيمة اخلاقية عليا .



__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://houwirou.akbarmontada.com
HOUWIROU
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 8722
نقاط التميز :
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: مقالات فلسفية لطلاب الباكالوري   الخميس 8 أبريل 2010 - 8:52

حول المعرفة – الحقيقة ومصادرها -
المقال 1- يأتى في الموضوع الثانى
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة أن المعرفة نتاج التجربة الحسية لا غير
.
أو : إذا كانت الأطروحة القائلة أن المعرفة من أصل حسي فاسدة وطلب منك الدفاع عنها وتبنيها .فماذا تفعل ؟
الطريقة : استقصاء بالوضع
المقدمة: أثارت مشكلة المعرفة في الفلسفة جدلا بين مختلف المذاهب والأنساق
الفكرية حيث شاعت فكرة مفادها أن المعرفة الإنسانية من أصل عقلي لا تجريبي
حسي . غير أن هناك من أرحعها إلى التجربة الحسية ...وإذا افترضنا أن
التجربة هي مصدر كل المعارف فما هي الحجج التي يمكن اعتمادها للدفاع عن
صحة هذا النسق (الموقف).؟
التوسيع : الجزء الأول: عرض منطق الأطروحة (التجربة مصدر المعرفة وليس العقل)
عرض مسلمات النسق التجريبي:إنها في الحقيقة مسلمة واحدة ذات مظهرين, إن
المصدر الجوهري الأوحد للمعرفة هو التجربة وهذه المسلمة تقوم على جزأين
الأول نقدي يتم استبعاد المذهب العقلي تأسيسي يتم فيه بناء المذهب
التجريبي الذي قوامه أن المعرفة لا تنشأ بالفطرة بل التجربة هي التي
تنشئها.
*المسلمة الثانية:العلم بأكمله يرتد إلى التجربة يقول دافيد هيوم‹كلما
أعرف قد استمدته من التجربة› ويذهب كذلك إلى القول باختزال وظيفة العقل
كونه آلة فوتوغرافية تطبع الآثار الحسية عليها.
الجزء الثاني:نقد الخصوم بعرض منطقهم أولا :العقلانية مذهب فكري يقول
بأولوية العقل وأن المعارف متولدة منه وليست متولدة من التجربة(العقل مصدر
كل المعارف)
مسلماته:-جميع المعارف تنشأ عن المبادئ العقلية القبلية.
-الأفكار العقلية أفكارإنسانية عامة عالمية.راي ديكارت
-الأفكار العقلية أفكار بديهية ويقينية صادقة صدقا ضروريا وسابقة لكل تجربة فوضوح عنوان الحقيقية.
نقد أطروحة الذهب العقلي:إذا كان مصدر كل المعارف العقل فكيف يمكن
للعقليين أن يفسروا لنا اختلاف الأحكام بين الناس رغم أن العقل أعدل قسمة
بين الناس.
الجزء الثالث:تدعيم الأطروحة بالحجة الشخصية.
-أن الطفل لا يعرف النار إلا بعد لمسها.مثلا لا حصرا
-من فقد حاسة من الحواس لا يستطيع إدراك حقيقة الأشياء ولا يعرف الأبعاد والمسافات ولا يميز بين الألوان مثل الأعمى والأصم.
الخاتمة:على ضوء مسار التحليل يتبين لنا أن الأطروحة القائلة إن مصدر المعرفة هو التجربة أطروحة صحيحة في سياقها ونسقها.

يمكن تقديم الجزء الثالث على الثانى من التوسيع
-------------
-----------------------------------------------
حول مصدر المفاهيم الرياضية
المقال 2 يأتى في الموضوع الأول حسب البكالوريا
السؤال :هل يمكن اعتبار المفاهيم الرياضية عقلية محضة
؟ أو
إذا كنت أمام موقفين متعارضين يقول أولهما المفاهيم الرياضية مفاهيم عقلية
ويقول ثانيهما المفاهيم الرياضية مفاهيم تجريبية حسية مع العلم أن كليهما
صحيح داخل نسقه وتقرر لديك الفصل في الأمر للوصول إلى الموقف السليم فماذا
تصنع؟
الطريقة : جدلية
المقدمة:لقد اختلف المفكرون في موضوع أصل المفاهيم الرياضية ونتج عن هذا
الاختلاف موقفين متعارضين موقف عقلي يرجع أصل المفاهيم الرياضية إلى
ابتكار العقل دون التجربة وموقف تجريبي يرجعها إلى التجربة الحسية رغم
طابعها التجريدي العقلي .والتساؤل الذي يطرح هنا من خلال التعارض الحادث
بين الموقفين هل المفاهيم الرياضية انبثقت من العقل أم من التجربة؟ أو هل
يمكننا تهذيب التناقض وإزالته ؟
الموقف الأولالعقلي)يرى
هذا الموقف أن المعاني الرياضية نابعة من العقل وموجودة فينا قبليا بمعنى
أنها سابقة عن كل معرفة حسية تجريبية فهي توجد في العقل بصفة فطرية أي لا
تكتسب عن طريق التجربة,فالطبيعة مثلا لا تحتوي على الأعداد وإنما على كثرة
مبعثرة من الأشياء المادية وكذلك المكان الهندسي الذي يوصف بأنه فراغ مجرد
ولا نهاية له لا يشبه في شيء المكان الحسي الذي نعرفه في التجربة يقول
غوبلو«إن موضوع العلوم التجريبية إنما هو البحث في الظواهر الطبيعية
والقوانين المسيطرة عليها فغايتها إذا هي البحث فيما هو وتعليله أما
العلوم الرياضية فهي مستقلة عن الظواهر الطبيعية ولا تحتاجها في أحكامها
أن مادتها حقيقية»....ويمثل هذا الموقف عدد من الفلاسفة منهم
–أفلاطون,ديكارت,مالبرانش,كانط- حيث يرى أفلاطون أن المفاهيم الرياضية هي
أواليات توجد في العقل وتكون واحدة في الذات ثابتة وأزلية ويرى ديكارت أن
الأعداد والأشكال الرياضية أفكار فطرية موجودة في النفس وهي أزلية أيضا
ويذهب كانط إلى أن مفهوم الزمان والمكان والعلية مفاهيم سابقة عن التجربة
فهي قوالب قبلية وخلاصة هذا القول أن الرياضيات علم عقلي فطري يكتشف قبل
التجربة.
*لقد بالغ العقليون في حججهم التي أنكرت نشأة المفاهيم الرياضية من
التجربة وقد أثبتت الدراسات التاريخية لعلم الرياضيات أن التجربة هي التي
قدمت المواد الأولية للفكر بصفة عامة و للفكر الرياضي بصفة خاصة ودليل ذلك
ظهور الهندسات الإقليدية التي ارتبطت بالمكان الحسي .
الموقف الثاني:يرى هذا الموقف أن المفاهيم الرياضية مأخوذة من التجربة
الحسية والملاحظة العينية كما أن المفاهيم الرياضية وإن بلغت أقصى مراتب
التجريد والاستقلال عن الحس ليست فطرية في العقل بل هي مكتسبة عن طريق
الحواس اكسبها العقل بالملاحظة والتجربة فهي مستمدة من المحسوسات ويمثل
هذا الموقف –دافيد هيوم,جون لوك,جون ستيوارت مل-حيث يرى دافيد هيوم أن
يولد وهو فاقد لحاسة ما لا يمكنه أن يعرف ما كان يترتب من انطباعات على
تلك الحاسة المفقودة من معاني وأفكار ونفس الرأي عند ستيوارت مل إذ
يقول‹أن النقاط والخطوط والدوائر التي يحملها كل واحد منا في ذهنه هي مجرد
نسخ من النقاط والخطوط والدوائر التي عرفت في التجربة›وأكبر دليل على أن
المفاهيم الرياضية مفاهيم حسية تجريبية عملية مسح الأراضي عند قدماء
المصريين كانت سببا في نشوء الهندسة وكذلك ظاهرة المطر والتي أوحت بفكرة
الدوائر إلى جانب ظاهرة الحصى والأصابع التي أوحت بفكرة العدد وكنتيجة أن
المفاهيم الرياضية مفاهيم حسية تجريبية.
*إذا سلمنا أن المفاهيم الرياضية مأخوذة من التجربة الحسية كباقي المفاهيم
العلوم الأخرى فكيف نفسر ثبات المعاني الرياضية ونتائجها على عكس العلوم
الأخرى التي تتغير فيها النتائج والمعاني على حد السوى.
التركيب:الواقع أن النظر إلى تاريخ الرياضيات يثبت لنا أن المفاهيم
الرياضية لا يمكن أن تكون محسوسات تجريبية ولا مفاهيم مجردة عقلية يقول
أحد المفكرين‹ لم يدرك العقل مفاهيم الرياضية في الأصل إلا من جهة ما هي
ملتبسة باللواحق المادية ولكن انتزعها بعد ذلك من مادتها وجردها من
لواحقها حتى أصبحت مفاهيم عقلية محضة بعيدة عن الأمور الحسية›وعليه فنشأة
الرياضيات تجريبية عقلية.
الخاتمة:من خلال هذا العرض يمكننا استخلاص موقف يتمثل في تكامل كل من التجربة الحسية والقدرات العقلية في نشأة المعانى الرياضية .



-----------------------------------------------------------------------------------------------
حول معايير الحقيقة
المقال 3 يأتى في الموضوع الثانى في ورقة البكالوريا
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة أن الوضوح مقياس للحقيقة
الطريقة : استقصاء بالوضع

الإشكال:أثارت مشكلة مقاييس الحقيقة جدلا كبيرا بين مختلف المذاهب
الفلسفية والأنساق الفكرية فتعددت المواقف والاتجاهات بين من اعتبر مقياس
الحقيقة الوضوح وبين من اعتبر المنفعة مقياس لذلك وإذا افترضتا أن الوضوح
مقياس كل الحقائق فما هي البراهين والأدلة التي يمكن اعتمادها للدفاع عن
صحة هذا النسق؟.
ج1: ( الوضوح هو مقياس الحقائق)يذهب أصحاب المذهب العقلي وعلى رأسهم
ديكارت وسبينوزا إلى أن الوضوح أساس ومعيار الأحكام اليقينية والصادقة لأن
الوضوح هو الذي يجعلها لا تحتمل الشك ولا تحتاج إلى إثبات على صدقها
فالوضوح هو مقياس صحتها ولهذا يقول سبينوزا «هل يمكن أن يكون هناك شيء
أكثر وضوحا ويقينا من الفكرة الصادقة يصلح أن يكون معيارا للحقيقة فكما أن
النور يكشف عن نفسه وعن الظلمات كذلك الصدق هو معيار نفسه ومعيار
الكذب»ويؤكد ديكارت ذلك في فكرة البداهة حيث يرى أنه لا يقبل مطلقا شيئا
على أنه حق ما لم يتبين بالبداهة أبه كذلك وأن لا يؤخذ من أحكامه إلا ما
يمثله عقله بوضوح تام وتميز كامل.
ج2المنفعة
مقياس الحقائق)يرى أصحاب المذهب البراغماتي وعلى رأسهم بيارس وديكارت إلا
أن مقياس الحقيقة وصدق الأحكام هي المنفعة والعمل المنتج له آثاره وفائدته
العملية فلا حقيقة ولا فكرة صحيحة ولا صادقة إن لم تؤدي إلى النجاح
والفائدة وتعود علينا بالمنفعة فالعبرة عندهم بالنتائج يقول بيارس«إن
الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج»ويرى وليام جيمس«أن النتائج أو الآثار
التي تنتهي إليها الفكرة هي دليل على صدقها ومقياس صوابها »ويقول وليام
جيمس«إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي»ولكن مقياس المنفعة وتحقيقها
مرتبط بالمستقبل وهذا يجعلها احتماليا وتخضع في كل أحوالها لتقديرات ذاتية
كما أن المنافع مطالب ذاتية من الصعب الاتفاق عليها.
ج3:الحجج الشخصية:من خلال نقدنا للمذهب البراغماتي نقول أن الوضوح هو المقياس الأمثل والأسمى للحقيقة وذلك من خلال الحجج التالية:
أن البديهيات الرياضية تبدو ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا الكل أكبر من
الجزء -قاعدة البداهة الديكارتية التي قادته إلى قضيته المشهورة أنا أفكر
إذا أنا موجود فهي واضحة وصحيحة كل الصحة يقول ديكارت«لاحظت أنه لا شيئ في
قولي أنا أفكر إذا أنا موجود يضمن لي أني أقول الحقيقة إلا كوني أرى بكثير
من الوضوح أن الوجود واجب التفكير فحكمه بأنني أستطيع اتخاذ قاعدة عامة
لنفسي وهي أن الأشياء التي نتصورها تصورا بالغا الوضوح والتمييز هي صحيحة
كلها»وكذلك فكرة المحرك الذي لا يتحرك (الله)فهي فكرة واضحة وصحيحة في
جميع العقول البشرية تؤمن بها الديانات الكبرى.
حل المشكلة:من خلال التحليل يتبين أن الأطروحة القائلة أن الوضوح مقياس الحقيقة والأشياء صحيحة داخل نسقها.
----------------------------------------------------------------------------------------------
---------------------------------------
حول الحقيقة المطلقة والنسبية
المقال 4 ياتى في الموضوع 2
السؤال :إذا كنت أمام موقفين يرى أحدهما أن الحقيقة مطلقة والآخر يراها نسبية .ويطلب منك الفصل في الأمر فماذا تفعل ؟

الطريقة : جدلية
المقدمة : •طرح الإشكال:إذا كانت الحقيقة مرتبطة بالإنسان باعتباره كائن
فضولي يسعى إلى كشف الحقائق فإنها أدت إلى ظهور إشكاليات فلسفية ومعرفية
حول مقاييسها وأصنافها والسؤال الذي يطرح ما طبيعة الحقيقة وهل الحقيقة
دوما مطلقة أو نسبية ؟
التحليل : الموقف الأول:الاتجاه العقلي والمثالي:إذا كانت الحقيقة تعرف أو
تطلق في اصطلاحات الفلاسفة على الكائن الموصوف بالثبات والمطلقية فإننا
نقول أن الحقيقة حقيقة مطلقة وهذا ما ذهب إليه الاتجاه المثالي والعقلي
حينما اعتبروا أن الحقائق حقائق مطلقة لأنها مستقلة وقائمة بذاتها وهي لا
تحتاج إلى غيرها لوجودها فهي أبدية وأزلية ولا نهائية ودائمة والحقيقة
المطلقة لا ترتبط بغيرها لسبب من الأسباب فهي مستقلة ومتعالية وهذا الصنف
من الحقائق هو الذي أشار إليه أفلاطون وحدد وجوده في عالم المثل حيث الخير
الأسمى والجمال المطلق والحق المطلق والخلود واعتبر كانط أن العلم الرياضي
هو العلم اليقيني والمطاق وجسد أرسطو المطلقية في فكرة المحرك الذي لا
يتحرك ومجمل القول نقول أن الحقائق حقائق مطلقة.
*لكن ما نلاحظه أن هناك حقائق مرتبطة بالواقع الحسي التجريبي وكما هو
معلوم أن الواقع متغير ومتبدل وبالتالي فالحقيقة متغيرة ومتبدلة ومنه فهي
نسبية.
الموقف الثاني:الحقائق النسبية:يثبت تاريخ العلم أن الحقائق التي يتوصل
إليها الإنسان حقائق نسبية وذلك باعتبار أن الحقيقة تعرف بأنها مطابقة
الحكم للواقع وما دام الواقع متغير فإن الحقيقة متغيرة أيضا ونسبية
والحقائق النسبية هي حقائق يتوقف وجودها على غيرها لسبب من الأسباب وهي
حقائق متغيرة ومحتملة ومتناهية وهذا ما نجده بوضوح في العلوم التجريبية
وما يؤكد ذلك أوغيست كونط في قانون الحالات الثلاثة وغاستون باشلار حينما
رأى أن المعارف نسبية تقريبية ولهذا نقول أن الحقائق نسبية.
*ولكن نلاحظ أن أنصار النسيبة (الحقائق)اهتموا بالحقائق المرتبطة بالواقع
الحسي في حين أن هناك حقائق عقلية مجردة فطرية ليست مرتبطة بالواقع الحسي
فكيف نفسر هذه الحقائق.
التركيب:من خلال التحليل أن الحقائق مطلقية ونسبية وهذا ما نلاحظه في بعض
الحقائق كالحقائق الميتافيزيقية التي تحتل الوسطية بين النسبي والمطلق.
الخاتمة:استخلاص موقف من المشكلة المطروحة.الحقيقة مطلقة عندما تكون مجردة ونسبية عندما تكون حسية وواقعية ومرتبطة بالانسان
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


حول الحقيقة ومعاييرها
المقال 5 يأتى في الموضوع 2

السؤال : إذا كانت الأطروحة القائلة : أن الحقيقة تقاس بمدى نجاعتها وفائدتها .أطروحة فاسدة وطلب الدفاع عنها فماذا تفعل ؟
الطريقة : استقصاء بالوضع

•المقدمة : طرح الإشكال:إذا كانت الفلسفات التقليدية ترفق الطرح
البراغماتي القائل بأن مقياس الحقيقة هو المنفعة والنجاح باعتباره قتل
للحقيقة فكيف يمكن الرد على هذه الإدعاءات وبالتالي البرهنة على صحة
الأطروحة البراغماتية؟ وما هي المبررات التي يمكن الاعتماد عليها للبرهنة
والدفاع على صدق القول(إن الفكرة لا تكون صحيحة إلا إذا ثبت نجاحها على
أرض الواقع)؟

التوسيع : الجزء الأول:المذهب البراغماتي:يرى هذا المذهب أن الفكرة لا
تكون صحيحة إلا إذا ثبت نجاحها على أرض الواقع ذلك لأنه يقوم على ركيزتين
أساسيتين وهما:

-تأسيس فلسفة عملية قوامها أن المعرفة ذات علاقة بالتجربة الإنسانية وما
هي إلا وسيلة للعمل والنشاط وبالتالي فإن أي فكرة لا تكون صحيحة إلا إذا
نجحت عمليا ويقوم المذهب البراغماتي على المسلمات التالية:
•يرتبط التفكير بالسلوك والعمل فهو يتجه إلى فهم الأوضاع المحيطة بها لاتخاذ موقف مناسب يساعدنا في حياتنا.
•كل موضوع هو مجرد وسيلة لتحقيق أغراض الإنسان النظرية منها وعملية.

الجزء الثاني:عرض منطق الأطروحة ونقده(الفلسفات التقليدية)يرى الاتجاه
العقلي أن مقياس المعرفة هو انطباق الفكر مع نفسه ويعتقد ديكارت أن الحكم
الصادق يحمل في طياته معيار صدقه وهو الوضوح الذي يرتفع فوق كل شيء ويتجلى
ذلك في البديهيات الرياضية التي هي واضحة بذاتها وضرورية وكذلك قاعدة
الكوجينو الديكارتي«أنا أفكر إذا أنا موجود»وعليه تكون الفكرة ناجحة
وصحيحة بمقدار ما تكون واضحة من جهة وبمقدار انطباق النتائج مع المقدمات.
*ولكن قد يقع انطباق الفكر مع ذاته دون أن تكون الفكرة صحيحة على الأقل من
الناحية الصورية كما قد تكون الفكرة واضحة دون أن تكون صحيحة ثم نقول
للعقليين كيف يمكن بناء الحقيقة على معيار الثبات ونحن نعلم أن العالم
متغير.
الجزء الثالث:الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية.
إن الفكر المجرد الذي لا يقدم حلا ملموسا لا جدوى منه فالمشاكل اليومية
تستدعي حلولا ولا يعقل أن تعيش الإنسانية أزمات أخلاقية وثقافية واقتصادية
وسياسية وايكولوجية ونرى الفكر يتجه إلى التأمل المجرد فنتائج العلم تفسر
ارتباط الفكر بالعمل وذلك على ضوء المذاهب الفلسفية المؤسسة مثل مذهب
اللذة (أرستيب,آبيفور)المنفعة(جريمي,بيتام,جون ستيوارت مل)وليس بعيدا عن
المذهب البراغماتي أن تؤسس الاتجاهات النفعية القيم الخلقية على اللذة
والمنفعة باعتبار أن الفعل الخلقي إرضاء للطبيعة البشرية من منطلق أن
اللذة والألم هنا الكيفيتان اللتان وفقهما تتحدد القيمة الخلقية فالسعادة
في التصور النفعي في اللذة والخير في
تعدد المنافع.
الخاتمة: نقول في الأخير أن النسق البراغماتي واضح المعالم إذ أنه ينطلق
من الواقع ومتطلباته الآنية والإنسان من وجهة النظر هذه إن هو انطلق من أي
فكرة فليس بغرض اتخاذها كمبدأ مطلق في حياته وإنما من أجل التحقق من مدى
استجابتها مع حاجتنا الطارئة وتوافقها مع حياتنا المعيشية وفي حدود هذا
المنطق تقول أن الأطروحة البراغماتية صحيحة ولا يمكن نكرانها.
--------------------------------------------------------------------------------------
-----------------------------------
حول السؤال والمشكلة – الدرس الأول
المقال 6 ياتي في الموضوع 2
السؤال : أثبت صحة الأطروحة القائلة أن الؤال الفلسفي ضروري
الطريقة : استقصاء بالوضع

المقدمة :
طرح الإشكال:يطرح الإنسان عدة تساؤلات منها ما يستطيع الإجابة عنها ومنها
ما لا يتوصل إلى إجابة محددة في السؤال الفلسفي الذي نجد فيه القضية
القائلة«السؤال الفلسفي ضرورة لابد منها»هي قضية خاطئة وتقرر علينا الدفاع
عنها بإثبات صحتها فكيف نتوصل إلى ذلك؟
التوسيع :
الجزء الأول:تحليل القضية:السؤال الفلسفي هو استفهام يوضع أمام الإنسان عدة مميزات منها:
-أنه يثير الدهشة والحيرة ومتعلق بوجود الإنسان ليست له إجابة نهائية
-يشكك في المعارف المكتسبة.
الجزء الثانيالدفاع عن صحتها بذكر ايجابياته)
-يوسع ثقافة الباحث والمفكر من خلال دراسة جميع جوانب الإشكال
-يثير الجدال وبذلك يعطي الفرصة للتعارف على جميع الآراء بالأدلة والحجج أو البرهان.
-يثير الدهشة ويضع الإنسان أمام إدراك المفارقات مثل التضاد والتناقض.
الجزء الثالث: موقف الخصوم يتمثل في إبراز أهمية السؤال العلمي لأنه يبحث
عن حقائق علمية دقيقة يمكن الوصول إليها بالتجريب إضافة أن نتائجه مضبوطة
بقوانين ومنه فالإجابة عنه تكون عكس السؤال الفلسفي.
*التعجب الذي يثيره السؤال الفلسفي مفيد من خلال دراسة جوانب أخرى للإشكال
والسؤال الفلسفي يثير مواضيع بعجز عن معالجتها السؤال العلمي.
الخاتمة : حل الإشكالية:السؤال الفلسفي هو محور تفكير الإنسان ومنه
فالقضية القائلة«السؤال الفلسفي ضرورة لابد منها»أطروحة صحيحة ويجب الدفاع
عنها.
--------------------------------------------------------------------------------------------------
----------------------------------
حول المنطق الصوري والمادى
المقال 7 يأتى في الموضوع الأول

السؤال : هل يكفي تطابق الفكر مع نفسه لتجنيب العقل من الخطأ ؟
الطريقة : جدلية


المقدمة : طرح الإشكال:إذا كان الإنسان يهتم بالوصول إلى الحقيقة وكان
هناك معيارين للتفكير السليم فالأول يعتمد تطابق الفكر مع نفسه (المنطق
الصوري)والثاني يعتمد على تطابق(الفكر مع الواقع)المنطق المادي ودفعتنا
الضرورة إلى الفصل في الأمر النصف المعيار السليم الذي يرشد إلى اليقين
فكيف يمكننا فعل ذلك؟.
التوسيع :
الجزء الأول:المنطق الصوري هو مجموعة من القواعد تؤمن من الفكر من الوقوع
في الخطأ وهي يطرح مطابقة الفكر مع نفسه من حيث دراسة الأفكار وفقا لمبادئ
العقل (الهوية,عدم التناقض,الثالث المرفوع,السببية)ومنه يدرك العقل أي
تناقض يقع فيه.
-يعطينا صورة البرهان أو الاستدلال كما نجد ذلك في تطوره لينتقل إلى الرياضيات ومنه يأخذ منها الفكر كعلم مضبوط.
الجزء الثاني:المنطق المادي يهتم بدراسة الظواهر الطبيعية لمعرفة أسبابها
وفق خطوات المنهج التجريبي الذي يعتمد الملاحظة,الفرضية,التجربة ومنه يمكن
التحقق من أي نتيجة التوصل إليها عن طريق التجريب ومنه فهو تحليل للواقع
عن طريق الاستقراء ومنه التعارض الحاصل بين الأطروحتين أن المنطق المادي
محسوس يهتم بدراسة الظواهر المرئية الموجودة في الواقع.
الجزء الثالث:كل الأطروحتين صحيحتين في السياق من ناحية المحاولة إلى
الوصول إلى الحقيقة ولكننا نجد الفكر يهتم بدراسة المعنوي والمادي إذن
فهنالك مجال يتطابق فيه الفكر مع نفسه ومع الواقع في آن واحد لوجود عدة
نقاط مشتركة بينهما لأن:
-المنطق المادي يعتمد الظواهر (المحسوس,المجرد).
-اعتماد مبدأ الهوية.
-انتقال لغة الرياضيات كعلم صوري إلى العلوم الأخرى التي تدرس الظواهر المحسوسة.
الخاتمة : •إذن الفكر هو مجال إمكانية تطابقه مع نفسه ومع الواقع في آن واحد.
---------------------------------------------------------------------------------------
----------------------------------
حول السؤال العلمى والسؤال الفلسفي
المقال 9 ياتى في الموضوع الأول
السؤال المشكل : ميز بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي .
1* المرحلة التحضيرية
:
أ – قراءة السؤال قراءة بارعة –عدة مرات –
ب- ضبط المصطلحات : السؤال العلمى : الذي يتعلق بمعرفة الموضوعات الحسية معرفة جزئية باتباع الاستقراء عادة
السؤال الفلسفي : الذي يتعلق بمعرفة ما وراء الطبيعة والمعقولات معرفة
كلية شاملة باتباع التامل العقلي
ج- المطلوب : تبيين نقاط الأختلاف والتشابه وإمكانية الربط بينهما
د- الطريقة: المقارنة حسب المطلوب وصيغة السؤال

-iالمقدمة ( طرح المشكل ).
إن المعروف لدى العامة من الناس والخاصة منهم أن المعرفة لا تحصل إطلاقا،
إلا بوجود عقل يفكر , ودليل ذلك أنه يتساءل حول ما يشغله كإنسان من قضايا
إنسانية كبرى كقضية الحرية والوجود .. بل ، وكذلك البحث في الظواهر ذات
الطبيعة المادية كظواهر الطبيعة . وهكذا نكون أمام نوعين من الأسئلة :
الأسئلة الفلسفية و الأسئلة العلمية . مما يدفعنا الى طرح السؤال التالي .
: فما أوجه الاختلاف والتشابه بينهما ؟ وهل يمكن أن نجد ترابطا بينهما ؟
i i- التحليل
* أوجه الاختلاف.
ــ 1 من حيث طبيعة الموضوع , السؤال العلمي مجاله الطبيعة والظواهر المحسوسة (فيزيقا)
أما السؤال الفلسفي فمجاله ما وراء الطبيعة والمعقولات (الميتافزيقا)

أما السؤال الفلسفي فهو كلي شامل لأنه يتعلق بقضية عامة إنسانية كموضوع الحرية والأخلاق ...
السؤال العلمي يستعمل التقدير الكمي (لغة الرياضيات) مثل ماهي قوة الجاذبية ؟
السؤال الفلسفي يستعمل لغة خاصة أي المصطلحات الفلسفية التى قد تأخذ معانى خاصة بخصوصية المذهب الفلسفي

أما السؤال الفلسفي فمنهجه عقلي تأملي .

أما السؤال الفلسفي فيهدف الوصول إلى حقائق و تصورات غالبا ما تكون
متباينة بتباين المواقف وتعدد المذاهب أو البحث عن الأسباب القصوى البعيدة


بينما السؤال الفلسفي ينطلق من التسليم بمبادئ و مسلمات بعد البحث مثل مسلمات المعتزلة في إثبات الحرية ومسلمات الجبرية في نفيها .
*أوجه الاتفاق .:
-1 كلاهما سبيل المعرفة و يعتبر أداة ووسيلة لبناء المنتوج الثقافي و
الحضاري . و أنهما ينبعان من الشخص الذي يتمتع بحب المعرفة والفضول
المعرفي
ومنه فكلاهما يثير إيثار المعرفة ويدفعا إلى البحث نتيجة الحرج والحيرة الناتجة عن الشعور بوجود مشكلة .والقلق
و بذلك تكون صيغته كلاهما استفهامية . مثل باستور عن ظاهرة التعفن و تساؤل كانط عن أصل المعرفة ودور كل من العقل والحواس


* مواطن التداخل :
إن الملاحظ عمليا هو أن العلاقة ليست بهذا الشكل الظاهري بل يمكن القول أن
السؤال العلمي هو نتاج السؤال الفلسفي لأن هذا الأخير هو الذي عبر عن حيرة
الإنسان تجاه الوجود ككل وما وراء الطبيعة و بعدها انشغل بالظواهر
الطبيعية و كيفية حدوثها .أي أن الحيرة الفلسفية تولدت عنها الحيرة
العلمية . ومنه اعتبرت الفلسفة أم العلوم جميعا ...
وهكذا يمكن القول أن السؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي بطرح الإشكاليات
التي تتحول إلى مشكلات وأسئلة تهتم بالوجود المادي والإنساني الواقعي
..كما ان السؤال العلمي بدوره ينتهي إلى قضايا قد تدفع العقل البشري إلى
تساؤلات فلسفية مثل التساؤل الاستنساخ وعلاقته بالإنسان والأخلاق ..أي أن
السؤال العلمي يخدم السؤال الفلسفي .من جهة أخرى

فطبيعة العلاقة بينهما علاقة تداخل وتكامل وتلاحم .
Iii - لخاتمة : حل المشكل
إنه ،رغم ما يبدو لنا من مظاهر الاختلاف بين السؤال العلمي والفلسفي ، فإن
التحليل والتعمق في العلاقة بينهما توحي بأن كل من السؤالين يتداخلان فيما
بينهما وظيفيا وهما صنوان لا يفترقان
ملاحظة1 : في الاستقصاء بالوضع والرفع يمكن تقديم العنصر 3 من النوسيع عن العنصر 2
ملاحظة2 : بعض هذه الأعمال هي تصاميم تحتاج الى توسيع بالأمثلة والأقوال
م3- هذه اسئلة مقالات أما النصوص فهي تتضمن المشكل والموقف والأدلة وما
على الطالب سوى استخراجها من النص ثم العمل علة تقييمها ونقدها والخروج
بنتيجة أو موقف ما مبرر












1:رفض الفلسفات التقليدية المجردة التي لا تقدم فكرة للحياة.
2:الحياة كلها عند جون ديوي توافق بين الفرد والبيئة.




2-تصميم المقال
2_من حيث التخصص... مثلا السؤال العلمي محدود وجزئي – يهتم بموضوعات خاصة - لأنه يتعلق بظاهرة معينة كمثل سقوط الأجسام
3 - من حيث المنهج....السؤال العلمي منهجه تجريبي استقرائي .
4_ من حيث الهدف....السؤال العلمي يهدف إلى الوصول إلى نتائج دقيقة تصاغ في شكل قوانين,والوصول إلى الأسباب القريبة .
5-ا من حيث لمبادئ.....السؤال العلمي ينطلق من التسليم بالمبادئ قبل التجربة مثل مبدأ السببية و الحتمية
2-كلاهما عمل منظم منهجي قصدي يهتم بموضوع ما ويتماشى وطبيعته .
3-كلاهما يعتمد على مهارات مكتسبة ليست عادية فهي خاصة لتأسيس المعرفة


.



makalatte





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://houwirou.akbarmontada.com
 
مقالات فلسفية لطلاب الباكالوري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
zemmora :: شؤون التعليم :: الثانوية :: ثالثة ثانوي :: فلسفة-
انتقل الى: