منتدى متنوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
HOUWIROU
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 8755
نقاط التميز :
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

مُساهمةموضوع: الحرية   الثلاثاء 22 ديسمبر 2009 - 10:21




















إن الحرية مفهوم يمكن أن يدرك من خلال الخطاب الذي نمارسه بمعان متغايرة.
فالحرية بالنسبة للعبد هي أن يكون سيد نفسه، والحرية بالنسبة لبلد محتل تتجلى
في جلاء المستعمر. والحرية بالنسبة لشخص تعوله الأسرة تتجلى في اليوم الذي
يستطيع فيه تأمين حاجياته بنفسه. إلا أن التفكير الفلسفي دأب في إتيان مقاربات
تحاول أن تجد منطلقاتها في تحديد حقيقة الإنسان تارة وفي علاقة الفرد بمجتمعه
تارة أخرى، وبالتالي التفكير في طبيعة الحرية ذاتها وفيما إذا كانت فردية أو
مؤسساتية. إن هذه الشذرات تستطيع أن تساعدنا على إثارة تفكير فلسفي أولي حول
مفهوم الحرية (رفقة ثلة من المفكرين والفلاسفة) من خلال الاستئناس بالتساؤلات
التالية : هل تقود الحتمية إلى إقصاء مطلق للحرية؟ ما هي طبيعة العلاقة
الموجودة بين الحرية والإرادة؟ هل يمكن اعتبار الامتثال للقانون إقصاء للحرية؟





1. الحرية
والحتمية (ّ*)





يؤكد عبد الله العروي، أنه على الرغم من أن التجربة بينت أن بإمكان العلم أن
يخدم الحرية أو يلغيها، تعود الناس أن ينظروا إلى نتائجه بتوجس وارتياب: فكلما
تقدم العلم، تولد عند الناس هاجس من الخوف يستشعرهم بأن حريتهم أصبحت مهددة.
كما بين المفكر أن إشكالية العلاقة بين الحتمية والحرية تمتد جذورها في
التاريخ، حيث كانت في القرون الوسطى تندرج ضمن ما يعرف ب"مسألة الجبر
والاختيار"، في الوقت الذي تتجه فيه، اليوم، نحو محاولة إيجاد موقع للتصالح بين
الوجدان والعلوم الطبيعية.




ويمكن اعتبار موقف ابن رشد، من المواقف الإسلامية التي تتحرك في إطار مسألة
الجبر والاختيار لتتجاوزها. هكذا نجد الفيلسوف، يؤكد، بأن الفعل الإنساني الذي
يتجه إلى معرفة أسباب الموجودات الخارجية، نابع من قدرة الإنسان ذاته. ولكن إذا
تأملنا أسباب الموجودات نجدها ترجع إلى الخالق. بل إنه سبحانه، من وهب الإنسان
القدرة على إتيان الأسباب ومعرفتها. من هذا المنطلق، يبدو أن ابن رشد، يسعى إلى
موقعة الفعل الإنساني بين الحرية والحتمية وذلك من خلال التوفيق بين الحرية في
الفعل والقدرة الإلهية. إلا أن الفيلسوف يريد أن يناقش، أيضا، بعض التصورات
الكلامية التي تلغي العلاقة بين الأسباب والنتائج، لأنه يعتبر هذا الإلغاء قولا
سفسطائيا ومبطلا للعلم.




أما الفيلسوف المعاصر ميرلوبنتي


Merleau-Ponty،


فإنه ينطلق من نقد توجهين : فهو ينتقد، من جهة، الطرح الذي يؤكد أن الحرية لا
تكون إلا مطلقة. و ينتقد، من جهة أخرى، الطروحات التي تؤكد أن الوجود البشري
قائم على الحتمية فقط، لأنه إما خاضع أسباب موضوعية أو لأسباب داخلية.




ويرى الفيلسوف، في مقابل ذلك، أن الفعل البشري فعل حر في سيرورته وتحديد
غاياته. فالفرد من يختار مراحل فعله بكامل الحرية. إلا أن ذلك، لا يقود مبدئيا
إلى تأكيد حرية مطلقة، لأن منطلق الفعل ليس بالضرورة من اختيار الفرد. فقد حدثت
عوارض حتمت على الفرد أن يتخذ إزاءها مواقف أو أن ينهج سلوكات. فالمواقف
والسلوكات وحدها تعبر عن الحرية، أما أسبابها فهي مفروضة على الذات. وعليه،
يتصور ميرلوبنتي الفرد باعتباره بنية سيكولوجية وتاريخية، يتداخل فيها ما هو
ذاتي بما هو موضوعي. ومن ثم يمكن اعتبار الإنسان كملتقى لسلسلة من العلاقات ليس
من المهم معرفة مصادرها، لأن تلك العلاقات في حد ذاتها تجسد الأهم.


إن ما عبر عنه الفيلسوفان السابقان يدعو إلى طرح التساؤل عن نوعية العلاقة التي
يمكن تكون بين الحرية والإرادة.





























2.
[b]
الحرية والإرادة




[/b]



ينطلق كانط من موقف فلسفي أخلاقي يحدد فيه حقيقة الإنسان في وجوده العقلي :
فإذا كان الإنسان يتميز بالعقل، فإن هذا الأخير هو الذي يضمن للحرية والإرادة
معناهما. بل، إن العقل، هو الذي يضمن للقانون الأخلاقي مصداقيته.. ومن ثمة لا
يمكن للإنسان أن يسمو بذاته فوق الأشياء إلا باعتبار النشاط الإنساني مؤسسا على
الواجب الأخلاقي، وبالتالي نشاطا يترجم حرية الإنسان ومسؤوليته. لهذا بين كانط،
أن كل إنسان يتنازل عن استخدام عقله، يتحتم عليه أن يعيش في ظل وصاية من يقوم
بالأشياء بدله، وهكذا يتحول إلى شخص تابع، عديم الإرادة والحرية. وبهذا المعنى،
يصبح العقل، في نظر الفيلسوف، مرادفا للحرية والإرادة. ويصبح من يستخدم عقله
صاحب إرادة حرة.




أما سارتر فينطلق، في معالجته لإشكالية العلاقة بين الحرية والإرادة، من
الاعتقاد بأن الإرادة سلب للحرية. ولهذا لا يمكن أن تكون الإرادة أساسا للحرية:
فالإرادة تقوم على التأمل، ومن ثم، لا تجسد الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتحقق
بها غايات الوجود الإنساني. فنفس الغايات قابلة للتحقق بطريقة انفعالية
ووجدانية. فقد يكون فردان أمام خطر ما، فيختار أحدهما الصمود، بينما يختار
الآخر الهرب: إن فعل الأول تأملي، أما فعل الثاني فهو انفعالي، لكن الغاية
واحدة، وتتمثل في حفظ الحياة. وذلك ما يؤكد أنه ليس للإنسان طبيعة ثابتة، فوجود
الإنسان سابق على ماهيته. وما الماهية سوى الاختيار الحر الذي يترجم فيه الفرد
مشروعه الذي يتمثله في ذاته. أما الإرادة، فهي مجرد ترجمة للحرية الفردية
المطلقة. أو بتعبير آخر: إن الحرية هي أساس الإرادة.




إذا كانت هذه الأفكار تجسد اختلافا فلسفيا حول قضايا تنسب إلى الذات البشرية؛
فكيف يا ترى ستكون المواقف بالنظر إلى الحرية في علاقتها بالقانون؟
!





























3. [b]

الحرية والقانون





[/b]



تؤكد حنا أرندت


H. Arent
أنه
من الصعب تأكيد وجود حرية باطنية وجدانية بعيدا عن الاحتكاك بالواقع. ومن هذا
المنطلق، فإن الحرية لا يمكن أن تدرك إلا من خلال الممارسة السياسية؛


لأن من شأن هذه الحرية أن تطبع الفكر والإرادة،



وتمكن الفرد من ترجمة أفكاره عمليا دون محاسبة. علما بأن الحرية لم تكن دائما

هي أساس التنظيمات الاجتماعية، فالأسرة والقبيلة مثلا تنظيمان يقومان على
القرابة، ويشكلا تآلفا اجتماعيا من أجل البقاء. كما تجسد التنظيمات الاستبدادية
الغياب المطلق للحرية. بل يمكن القول، إن الحرية ستتحول إلى إرهاصات داخلية
غامضة غير قابلة للبرهنة (مثلا قد تتحول الحرية إلى طموح أو إلى أماني ...الخ).



وقد حاول بانجمان كونسطان

B. Constant،

في وقت سابق، أن يعالج إشكالية الحرية في إطار مبدأي الحق والواجب، من خلال

التأكيد على أن الحرية تتجسد في الحق الذي يملكه في عدم الامتثال لشيء آخر غير
القانون. هكذا، سيتمكن الفرد من التعبير أفكاره وآرائه، ومن التمتع بممتلكاته
دون مساءلة. بل، إن الفرد يضمن لنفسه حرية الاجتماع والتجمع، وأن يصبح فاعلا
اجتماعيا وسياسيا..



إن قراءة سريعة لهذه الأفكار، تبين أن إقرار المفكر بالامتثال للقانون تأكيد في

ذات الوقت بحضور الواجب. لأن الحرية التي يكفلها القانون حرية مؤسساتية، تحد من
الحرية الفردية إذا كانت تمس بالمصلحة العامة.



كتخريج لهذا الدرس، يتبين أن إثارة مفهوم الحرية يمكن أن يمتد، من

المقاربة الفلسفية التي تحاول أن تعالج الإشكالية من منطلق يرتبط بكينونة
الإنسان، لينتهي بمقاربة سياسية واقعية وميدانية. كما أن المقاربة السياسية،
ليس من شأنها أن تلغي الأبعاد الأخلاقية للمفهوم. وحري بنا، أن نعرف، أن تفكير
عامة الناس لا يستطيع أن يتمثل مفهوم الحرية إلا في المجال الواقعي، وبالتالي
السياسي. لذا يتحتم العمل على أن يدرك الناس هذا المفهوم في أبعاده الواقعية
وليس في أبعاده المجردة أو الصورية. ومن ثم، لا بد أن تقوم تربية النشء على
ممارسة الحرية على مستوى الأسرة والمدرسة، وذلك من خلال إشراكهم في اتخاذ
القرارات والتوجهات استشارة وتطبيقا. لأن من شأن ذلك أن يعود الأفراد على
ممارسة الحرية في إطار مؤسساتي.

الإشكال: هل الإنســان حر؟

إن كلمة الحرية هي من أكثر الكلمات غموضا والتباساً فالشعوب تكافح من أجل
حريتها والأفراد لا يتحملون أي حجز على حريتهم الشخصية ومما لاشك فيه أن
الحرية هي من أقدم المشكلات الفلسفية وأعقدها فقد واجهت الباحثين من قديم
الزمان وما زالت تواجههم إلى يومنا هذا فهي من أكثر المبادئ الفلسفية
اتصالاً بنا بعد الطبيعة فضلاً عن صلتها بالأخلاق والسياسة والاجتماع وقد
تناول العديد من الفلاسفة والمفكرين هذا المبحث فمنذ وعي الإنسان لنفسه سعى
إلى تحقيق حريته بشتى الوسائل والطرق ولكن جمهور الفلاسفة اختلف في
الإشكالية التالية:هل الإنسان حر أم أن هناك قيود وعوائق تقييد حريته؟.



يرى بعض الفلاسفة الذين يقرون بأن الإنسان حر وهم يستندون في هذا إلى عدة
حجج أهمها الحجة النفسية و الذين يرون بأن الشعور بالحرية دليل كاف على
إثباتها فمثلاً ويليام جيمس يرى أن الحرية هي قوام الوجود الإنساني الذي
مراده الإدارة الحرة الفعالة فلا نشعر بحريتنا إلاّ ونحن قادرون فعلاً على
الفعل والتأثير أما ديكارت فيقولإننا لا نختبر حرية إلاّ عن طريق شعورنا
المباشر)،فهو يرى أننا ندرك الحرية بلا برهان وهو يقول في إننا واثقون من
حريقا لأننا ندركها إدراكاً مباشراً فلا نحتاج إلى برهان بل نحدسها
حدساً)،بحيث يرى أن إحساس الإنسان الداخلي بالحرية *الواضح والمتميز* دليل
كاف على ذلك ويقول لوسينكلما في نفسي عن القوة التي تقيدني كلما أشعر أنه
ليست لي أية قوة عدا إرادتي ومن هنا أشعر شعورا واضحا بحريتي)،أما من الفرق
الإسلامية التي تثبت ذلك فالمعتزلة يرون أن تجربة الشعور الداخلية كافية
على أننا أحرار يقول الشهر الستاني .( الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل فإذا
أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن)،ومعناه أن الأفعال التي يقوم بها
إنما يمارسها بإرادته وحسب الظروف التي تلائمه بالإضافة إلى هذا نجد برغسون
الذي يميز بين مستويين من الأنا فالأنا السطحي بالنسبة له يمثل ردود الفعل
و الاستجابات العفوية والعادات التي يقوم بها الإنسان تحت تأثير العوامل
الخارجية،أما الأنا العميق فهو مصدر الحرية الحقيقي الذي تشعر به عندما
نلتزم بإرادتنا واختيار بعيد عن الحتميات لذا نجسد حريتنا بعيدا عندما نقف
من أنفسنا مواقف نقد وتقييم واعية وبهذه الصورة الواعية تسمع صدى الحرية
الهافت الذي يسري كديمومة مفصلة لا تتوقف،أما أصحاب الحجة الاجتماعية فهم
يرون أن الحرية ممارسة فعلية تتجسد في الحياة الاجتماعية فالآخر هو سبب
وجودها ويمكن أن يكون عائقا لها فبدون المجتمع لا يمكن أن توجد قوانين
عادلة تحمي الحريات الفردية فتصبح الحرية مسؤولية لذا فإن كل المجتمعات
تعاقب أفرادها عند مخالفة قوانينها ولا تعاقب الأفعال التي لا قدرة لهم
عليها وهذا يعني قدرة الإنسان على الاختيار و بهذا يمكن التكلم عن شخصية
بدون مقومات اجتماعية ولا الحديث عن حرية الإنسان المغترب يقول
مونيكوالحرية الفعل وفق ما تجيزه القوانين الاجتماعية)،فبدون المجتمع لا
يمكن أن نتحدث عن المسؤولية بدون حرية الاختيار،أما أصحاب الحجة الأخلاقية
فهي حسب كانط أساس تأسيس أو تحديد الأخلاق فالواجب الأخلاقي يتطلب قدرة
للقيام به يقول كانطإذا كان يجب عليك فأنت تستطيع)،ويقول ]إن إرادة الكائن
العاقل لا يمكن أن تكون إرادته إلا تحت فكر الحرية)،أما أصحاب الحجة
الميتافيزيقية فروادها المعتزلة وهم يرون أن الإنسان حر ويوردون حججاً من
القرآن الكريم تنسب إلى الإنسان حريته في اختيار أفعاله يقول الله تعالى .(
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)،وقوله تعالىفمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)،فهو بذلك أو ذاك حر مخير،واعتمدوا أيضاً على
مبدأ التكيف يقول الله تعالىلا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها)،فالتكيف يكون
هنا سفها إذا كان(اعمل يا من لا قدرة له على العمل)،ولكن بصيغة(اعمل يا من
تستطيع أن تعمل)،وبالتالي إمكانية صدور الفعل أو عدمه فهو الاختيار وما
يبرز هذا هو الثواب والعقاب والجنة والنار فالله لا يحاسبنا على الأفعال
التي لا نكون مسئولين عنها يقول تعالىوما ربك بظلام للعبيد)،ولا معنى
للثواب وللعقاب إذا كان المرء مجبراً مكرهاً.



لكن رغم هذه الأدلة والبراهين لم يصمد هذا الرأي للنقد ذلك أنه ما من شك
غير كاف كذلك أنه يمكن أن يكون وهما وخداعا لأننا نقوم بأعمال معينة مع
شعورنا بحريتنا إلاّ أننا مقيدون بعدة أسباب كذلك أن البرهان الاجتماعي
نائم على الشعور بالحرية أثناء عقد القوانين وقيام الأنظمة الاجتماعية
فالشعور يكفي للتدليل بها فهو يثبتها كما يثبت الحتمية ولا معنى للقانون
والنظام ما لم يعمل به أصحابه وشروطه،أما أصحاب الحجة الأخلاقية فهي قائمة
على التسليم بالحرية حتى لا تتهدم وفكرة التسليم لا تكفي للبرهنة عليها
لأننا نستطيع التسليم بعدم وجودها كما سلمنا بوجودها أما بحث المعتزلة فقد
باء منصبا أكثر على الإنسان المثالي المجرد المتصور عقلاً لذلك وضع الحرية
في زمن الفعل في حين أن مشكلة حرية الإنسان الواقعي ومطروحة على مستوى
الفعل و مواقف الحياة التي تواجهها واعتمادهم على آيات هذا صحيح.



وعلى عكس الرأي السابق نجد من ينفي الحرية فهم يعتبرون الحرية وهماً لا
يمكن تحقيقه وإن وجدت فوجودها ميتافيزيقي لا علاقة له بحياة الأفراد وذاك
لما يقيدهم من حتميات داخلية وخارجية،فأصحاب الحتمية النفسية ومن بينهم
المدرسة السلوكية الأمريكية وعلى رأسها والن يرون أن السلوك عبارة عن
الاستجابات التي تتحكم فيها منبهات داخلية وخارجية كالرغبات والميولات
والدوافع الفطرية والعوامل الخارجية التي تشكل مصدراً هاماً لأفعالنا،أما
مدرسة التحليل النفسي فتفسر السلوك بدوافع لا شعورية أساسها الكبت يقول
نتشهإن إرادة تجاوز ميل ما ليست إلا إرادة آدميون أخرى)،ويقول أحد
الفلاسفةكل قرار هو مأساة تتضمن التضحية برغبة على مدرج رغبة أخرى)،أما
أصحاب الحتمية البيولوجية ونقصد به مبدأ العلمية القائل انه إذا توفرت نفس
الأسباب فستؤدي إلى نفس النتائج ومن ثم توسيع هذا المبدأ على الإنسان
باعتباره جزءا من الطبيعة فهو حامل منذ ولادته لمعطيات وراثية وخصائص ثابتة
والطبع في رأيهم تحديد فطري و البنية البيولوجية تنمو وتتكامل حسب قانون
معين فهو يخضع لجملة من القوانين حيث نجد الروانيون وكذلك بيسنوزا الذي
يقولإن الحرية لا تكون إلا حيث نكون مقيدين لا بعامل القوى والضغوط ولكن
بعوامل الدوافع والمبررات العقلية...وعندما نجهل دوافع تصرفنا فنحن على
يقين بأننا لم نتصرف تصرفا حراً)،أما أصحاب الحتمية الاجتماعية فهم يؤكدون
أن الإنسان مجرد فرد يخضع للجماعة كالعجينة يشكله المجتمع كما يريد وذلك عن
طريق التربية والتعليم والتجارب الاجتماعية فلا وجود للحرية الفردية داخل
الحتميات الاجتماعية *ثقافية،اقتصادية* والتي لا يمكنه أن يغير فيها مهما
حاول ذلك يقول بن خلدونالناس على دين ملوكهم)،ويقول دوركايمإذا تكلم الضمير
فما هو إلا صدى المجتمع)،ويقول أيضاًا لست مجبراً على استخدام اللغة
الفرنسية لكن لا أستطيع التكلم إلا بها ولو حاولت التخلص من هذه الضرورة
لباءت محاولتي بالفشل)،أما أصحاب الحجة الميتافيزيقية فنسبهم إلى جهم بن
صفوانلا فعل لأحد في الحقيقة إلاّ لله وحده وإنه هو الفاعل و أن الناس
دائماً تنسب إليهم أعمالهم على المجاز كان يقال تحركت الشجرة ودار الفلك
وزالت الشمس وإنما يفعل ذلك بالشجرة والشمس و الفلك الله سبحانه
وتعالى)،ويقول أيضاًلا قدرة للعبد أصلاً لا مؤثرة ولا كابسة بل هو بمنزلة
الجماد فيما يوجد منها)، إن هذا الرأي عندهم مبني على أصل عقائدي هو أن
الله مطلق القدرة خلق العبد وأفعاله هو يعلمها قبل صدورها من العبد بعلمه
المطلق ،بالإضافة إلى هذا نجد لايبنتز الذي يرى أن الإنسان عبارة عن جوهر
روماني سماه المنادة يستمد كل مقوماته من ذاته التي أعدت بكيفية آلية مسبقة
مثل الساعة،ولما كان الخير والشر مقدر على الإنسان في طبيعته تركيب روحي
فهل بقي ما نسميه اختيار يقول لايبنتزالله مصدر جميع أفعال الإنسان بخيرها
وشرها وكل شيء مسطر في سجل الكون الأبدي)،أما أنصار الحتمية الطبيعية فقد
اعتبروا أن سلوك الإنسان متدرج فمن سلسلة الحوادث الطبيعية كونه كائن حي
كبقية الكائنات الحية وعلى أساس أن الظواهر الطبيعية تخضع لقوانين وحتميات
فيزيائية وكيميائية وتؤدي في نفس الوقت إلى نفس النتائج فسلوك الإنسان
باعتباره جزءاً منها يخضع لهذه الحتمية حيث يرى بيسنوزا أن الشعور بالحرية
ليس وهماً راجع إلى جهلنا بالحتميات كالحجر الساقط يتوهم أنه حر لو كان له
شعور لكنه في الواقع خاضع لقانون الجاذبية يقول بيسنوزاإن الناس يخدعون
أنفسهم بأنهم أحرار لكنهم في الحقيقة يحملون الأسباب الحقيقية التي تحدد
سلوكهم)،ويرى البعض أن فعل الإنسان ليس تعبيراً عن الباحث الأقوى يقول
لايبنتزالإرادة إذ نختار تميل مع إحدى القوى أو البواعث أثر في النفس كما
تميل إبرة الميزان إلى جهة الثقل).



إن هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد فبالنسبة للحتمية النفسية فإن الإنسان
ليس مجرد حزمة من الغرائز والدوافع فهو قادر على التحكم فيها كما هو ملاحظ
في الواقع وبإمكانه تنظيمها وفق نتائج مرغوبة ومقصودة وبدون هذه الرغبات
والعادات يصبح لا معنى لأفعالنا فالحرية رغبة وميل ينبثق من كل إنسان أما
الحتمية البيولوجية فالإنسان ليس جسما ولا شيئاً من أشياء الطبيعة ولا يرجع
سلوكاته إلى التغيرات الفيزيولوجية وحدها فهو قادر على التحكم في سلوكه
وطبعه ولا يمكن التنبؤ بمستقبل سلوكه أما بالنسبة للحتمية الاجتماعية
فالإنسان ليس مجرد عجينة في يد المجتمع فهناك مجالات واسعة بوجودها المجتمع
الفرد كي يتمكن من الاختيار الحر لحرية مضمونة في القوانين الاجتماعية ولا
قيمة لها خارج المجتمع ونلاحظ أن بعض العلماء والزعماء من أثروا في
المجتمع ودفعوه إلى التغيير وليس العكس،أما بالنسبة للحتمية الميتافيزيقية
فإن دعواهم أمر مظلل فهي أساس دعوة للكسل والخمول مع وظيفة الإنسان في
الكون فهو مخير لا مسير وهذا استناداً لقوله تعالىلا يغير الله ما بقوم حتى
يغير ما بأنفسهم)،أما الحتمية الطبيعية فإن علاقة الإنسان بالطبيعة ليست
علاقة تبعية بل بالعكس علاقة جدلية يؤثر فيها ويتأثر بها ويتخذ فيها
الأسباب الأساسية لحياته ومن إمكانياتها مصدر تنافس وتفاوت بينه وبين
الأفراد كذلك أن الفعل الحر لا ينفي السببية لأنه هو نفسه معول بعلة
الإنسان.



إن هذه الآراء وجميع الحجج والأدلة المعتمدة لنفي الحرية باسم الحتمية أو
إثبات الحرية عن طريق ما نعيشه أو على أساس قوى مفارقة للطبيعة لا يمكن أن
تكون كافية، ذلك أن الحتمية لا تنفي الحرية إلاّ ظاهرياً أما جوهرها فهو
أساس الحرية وشرط من شروط الحرية الحقة وفي هذا يقول أحد الفلاسفةلا علم
بلا حتمية ولا حرية بدون علم إذن لا حرية بدون حتمية)،فلا تحرر إلاّ بمعرفة
الحتميات والعراقيل وفي هذا يقول مونيإن كل حتمية جديدة يكتشفها العالم
تعد نوطة تزداد إلى سلم أنغام حريتنا).



وخلاصة القول فإننا نصل إلى نتيجة هي أنه لا يوجد تعارض بين الحرية
والحتمية فلولا وجود هذه الحتميات ما كان للحرية معنى لما ثقفه الإنسان عبر
التاريخ لنفسه وبني جنسه فالحتمية أساس وشرط ضروري لتحقيق الحرية

















عدل سابقا من قبل HOUWIROU في الجمعة 26 فبراير 2010 - 10:43 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://houwirou.akbarmontada.com
gesma
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 67
العمر : 27
الموقع : zemmora
تاريخ التسجيل : 26/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحرية   الخميس 24 ديسمبر 2009 - 20:33

merci bk
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
zemmora :: شؤون التعليم :: الثانوية :: ثالثة ثانوي :: فلسفة-
انتقل الى: