منتدى متنوع
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشعور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
HOUWIROU
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 8755
نقاط التميز :
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

مُساهمةموضوع: الشعور   الجمعة 26 فبراير 2010 - 17:27






















الشعور :


هل الشعور كافٍ لمعرفة كل حياتنا النفسية ؟
الجدلية .
Iطرح المشكلة :



ان التعقيد الذي تتميز به الحياة النفسية ،
جعلها تحظى باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا دراستها وتفسير
الكثير من مظاهرها
. فاعتقد
البعض منهم ان الشعور هو الاداة الوحيدة التي تمكننا من معرفة الحياة النفسية ،
فهل يمكن التسليم بهذا الرأي ؟ او بمعنى آخر : هل معرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة
على الشعور بها ؟
II محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة :



يذهب انصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة
وعلماء ، الى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء
شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من احوال نفسية او ما يقوم به من
افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به
فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد
حياة أخرى خارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران
" الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون
الشعور بها » . وهـذا كله يعني ان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة
الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .
1-ب- الحجة :



ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدة من
" كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل الوجود ، وان
النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات
قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعور فهو غير قابل
للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود .
اذن لا
وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعر
ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور .
ثـم إن
القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة
النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في
نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر .
وأخيرا ،
لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن
طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي
باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .
1-جـ- النقد :



ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء
، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة
الجاذبية او التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما .
ثم ان
التسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه
جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ،
الذي هو اساس العلوم .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة :



بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم
النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون
الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع الاحوال – ان
يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل
النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة
.. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور »
. فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم
تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا





















..
2-ب- الحجة :



وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا
يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من
خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان
وزلات الاقلام ..
فتلك
المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم
على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب
النفسي أن الكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى
الخبرات والاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور.
2جـ - النقد :



لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت
فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير
بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز
الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبه بالحيوان
مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.
3- التركيب :



وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية
كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي انها بنية مركبة من الشعور
واللاشعور ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور
يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها .
IIIحل المشكلة :



وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية
ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب
لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن
الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://houwirou.akbarmontada.com
 
الشعور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
zemmora :: شؤون التعليم :: الثانوية :: ثالثة ثانوي :: فلسفة-
انتقل الى: